لقاء تشاوري بعمالة صفرو حول برامج التنمية الترابية المندمجة..
في رحاب عمالة الإقليم التأم جمع من الفاعلين والمسؤولين والمجتمع المدني، تحت مظلة اللقاء التشاوري الذي دعا إليه عامل الإقليم إبراهيم أبو زيد، لصياغة جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. غير أن ما ميّز اللقاء لم يكن في جدول أعماله فحسب، بل في روحه التي سرت في القاعة كأنها نداء إلى الوعي الجماعي بأن زمن المشاريع المنعزلة قد ولى، وأن التنمية الحقيقية لا تزدهر إلا حين تصغي إلى صوت المواطن وتحتضن حاجاته بصدق ومسؤولية.
لقد حمل اللقاء نَفَسًا ملكيًا واضحًا، مستلهِمًا التوجيهات السامية التي تدعو إلى الالتقائية بين البرامج العمومية وإلى ترسيخ الجهوية المتقدمة، لا كشعار إداري بل كمنهج حياة. كان الحاضرون على وعي بأن التنمية ليست معادلة أرقام، بل حكاية إنسان يبحث عن الكرامة والفرص والعدالة المجالية. و انطلقت الدعوة إلى إعداد خارطة طريق واقعية تُجسّد التكامل والتضامن، وتمنح القرى الهشة والمناطق المنسية نصيبها من الضوء والاهتمام.
ومن بين المداخلات التي أضفت عمقًا إنسانيًا على اللقاء، كلمة المديرة الإقليمية للتربية الوطنية ليلى أهموط، التي شددت على أن التعليم هو جذر الإصلاح ورافعة التنمية، مؤكدة أن هذه البرامج ستفتح أبواب الأمل لأطفال صفرو عبر مؤسسات تربوية جديدة، وبنيات تحتية مؤهلة، وخدمات نقل وإطعام تضمن استمرار الفتيات في مقاعد الدراسة. كانت كلماتها تذكيرًا بأن الاستثمار في العقول هو الطريق الأصدق إلى مغرب متوازن لا يعرف الفوارق الطبقية ولا التهميش الجغرافي.
كما كشف العرض المقدم خلال اللقاء عن مقاربة جديدة تقوم على حكامة تشاركية حقيقية، عبر لجان قيادة على المستويين الإقليمي والجهوي، تضمن الانسجام بين الرؤى والمشاريع، وتجعل المواطن شريكًا في صناعة القرار لا مجرد متفرج على نتائجه. إنها بداية تحول ثقافي قبل أن تكون تحولا إداريًا، يُعيد للسياسة التنموية معناها النبيل: خدمة الإنسان وصون كرامته.
صفرو اليوم تُعطي الدرس بأن النجاح لا يُقاس بالماديات وحدها، بل بما تزرعه المشاريع من ثقة وأمل في نفوس الناس. وأن السعادة المجتمعية لا تُشترى بالبنى التحتية ولا تُمنح بالقرارات الإدارية فقط، بل تُبنى بالتكامل بين النجاح المادي والمعنوي، بين الكفاءة والقيم، وبين الطموح الفردي والمصلحة الجماعية.
• جريدة الناشر >> “عندنا للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق