مجلس أكدال… حين تتكلم المؤسسات بلغة الغد .. !

مجلس أكدال… حين تتكلم المؤسسات بلغة الغد .. !

من “مدارة القرار”… تنطلق إشارات التغيير

في قاعةٍ كبرى، بحضور رسمي مكثّف وقلوب متوجّهة إلى مستقبل محلي واعد، عقد مجلس مقاطعة أكدال دورته العادية لشهر يونيو 2025، صباح الأربعاء 4 يونيو، في لحظة التقت فيها إرادة الإدارة بجغرافية الاحتياج.

ترأس اللقاء السيد محمد السليماني الحوتي، رئيس مجلس المقاطعة، بحضور الباشا رئيس المنطقة الحضرية، وعددٍ من المستشارين والمستشارات، وجوهٌ تُمثّل الناس وتحمل قضاياهم، لا على الورق، بل على جبهات النقاش والعطاء.

أشغال الدورتين: بين النبض والمحصلة

افتُتحت الدورة بتقريرٍ مفصل عن أنشطة المقاطعة بين الدورتين، كمرآة تعرض فيها الإدارة ما تحقّق، وتُراجع ما أخفقت فيه، في بادرة تعكس روح المساءلة الداخلية قبل أن تأتيها من الخارج.

حين يحضر النصاب وتحضر الشرعية

النقطة الثانية كانت لافتة قانونيًا وأخلاقيًا، إذ صادق المجلس بالإجماع على تعديل المادة 52 من النظام الداخلي، ملغيًا مسألة تأجيل انعقاد اللجان لليوم الموالي في حال غياب النصاب، ليقرّ بشرعية الانعقاد بعد مرور نصف ساعة بمن حضر…

قرار قد يبدو إجرائيًا، لكنه في جوهره انحيازٌ للمسؤولية وسرعة الفعل، بدل انتظار الظلال البيروقراطية التي تعرقل المسير.

تأجيل بنكهة التعمّق: الهيكل التنظيمي ينتظر

في خطوة تدل على حكمة مؤسساتية، تم تأجيل البت في تعديل الهيكل التنظيمي للإدارة، لإتاحة مزيد من الوقت لتوسيع دائرة النقاش…

تأجيلٌ لا نعتقد عن تراخي، بل يعكس احترامًا لعقل الجماعة، ورفضًا لأي استسهال في اتخاذ قرار سيُؤثر على روح الأداء الإداري في قادم الأيام.

النظافة… من دفتر التحملات إلى ضمير الحيّ

عُرضت في الجلسة خطة تقنية مفصلة من طرف الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، لتوضيح ما أُنجز وما يُرتقب من تحديثات رقمية وميدانية.

فهذا الملف ليس مجرّد تراكم نفايات… بل امتحان يومي لمستوى العيش، ولثقافة المدينة، ولضميرها الجماعي.

والنقاش الذي تلا العرض كان عميقًا، لأنه لا يخص الأرض فقط، بل كرامة من يمشي فوقها.

 أطفالنا لا ينتظرون العطلة فقط… بل من يحتضنها

الملتمس الخامس حمل رائحة الطفولة، ومذاق الفرح الذي لا يُشترى.

فقد طُرح على الجماعة ملتمس لتنظيم مخيمات حضرية صيفية لأبناء الأسر المعوزة، كي لا يبقى الترفيه حقًا للنخبة، بل فرصة للفرح التربوي العادل.

مشاريع تلامس قلب التنمية… لا جدرانها فقط

أما المسك الختامي للدورة، فكان ملتمسًا استثماريًا ضخمًا يحتوي 17 مقترحًا تنمويًا، حملت ملامح العناية بكرامة المواطن من الطفولة حتى الشيخوخة، من الأسواق حتى المساجد، من البنية التحتية حتى الفضاءات الخضراء.

كل نقطة من هذا الملتمس كانت كأنها حجر كريم في عقد يؤثّث عنق المدينة ويُعيد للساكنة إحساس الانتماء لحيّ لا ينام على الظلم، ولا يستيقظ على التهميش.

رسائلٌ بلا أختام… ولكن لها وقع القُبَل على الجبين

ايها القارئ الكريم… والأخٌ للضمير، كتبنا هذا المقال لا من منبر المتفرج، بل من موقع الغيرة النبيلة على مصلحة الإنسان المغربي،

ومن منطق الوفاء لقيمة “الحق في مدينةٍ عادلة”، ومن خلفيةٍ ترى أن التنمية ليست رصيفًا معبّدًا… بل روحًا تُحسن الضيافة للناس في أوطانهم.

نرجو ان تكون  هذه الجلسة ليست  مجرّد بروتوكول إداري… بل مشهد يعكس أن للسياسة وجهًا إنسانيًا يحفز على الخير  حين يصغي إلى النبض ويخلص في الأداء. فليست “المقاطعة” حبرًا في دفتر الدولة… بل موطئ قدم لبذور التنمية، وساحة لاختبار الإرادة الجماعية.

إن أعجبك هذا النبض، فلا تحتفظ به لنفسك… بل شاركه، فربما كانت كلمتك هي المسمار الأخير في نعش الإهمال، أو الفسيلة التي تُثمر لغيرك غدًا أنقى.

• الناشر

إرسال التعليق