مجلس جهة فاس مكناس يعيد ترتيب الاولويات من قلب اقليم الحاجب
يوم الاثنين 02 مارس 2026، التأم مجلس جهة فاس مكناس في دورته العادية بقاعة الاجتماعات بمقر عمالة اقليم الحاجب، في مشهد اداري لا يقاس فقط بعدد النقاط المدرجة في جدول الاعمال، بل بوزن القرارات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة. ترأس الجلسة عبد الواحد الانصاري رئيس مجلس الجهة، الى جانب والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس، وبحضور عامل اقليم الحاجب واعضاء المجلس، في سياق يعكس تنسيقا مؤسساتيا يضع الرهانات الترابية في صلب النقاش العمومي المسؤول.
الدورة شكلت لحظة اعادة ترتيب للاولويات في جهة تعد من بين اكثر الجهات حيوية في المملكة، بحكم ثقلها الديمغرافي والاقتصادي وموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين شمال البلاد ووسطها. ومن بين ابرز القرارات المصادق عليها احداث شركة فاس مكناس للتنمية الصناعية، كذراع جهوية تعنى بتهيئة وتدبير وتسويق المناطق الصناعية والتجارية، مع استثمار المرافق والخدمات المرتبطة بها. خطوة تندرج في سياق وطني اوسع يروم تعزيز الجهوية المتقدمة وترسيخ الحكامة الترابية كما اقرها دستور 2011، وتحويل الجهة من مجال اداري الى فاعل اقتصادي قادر على استقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل.
احداث هذه الشركة تعكس وعيا بضرورة الانتقال من منطق التدبير التقليدي الى منطق الفعالية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمنطقة الصناعية صارت منظومة متكاملة تتطلب تخطيطا دقيقا وخدمات مواكبة وبنية تحتية قادرة على الصمود في وجه التحولات الاقتصادية المتسارعة.
وفي محور لا يقل اهمية، صادق المجلس على حزمة من الاتفاقيات لاستكمال البرنامج الجهوي للحماية من خطر الفيضانات، وهو برنامج متعدد السنوات يندرج ضمن برنامج التنمية الجهوية. القرار جاء بعد انجاز مشاريع همت عددا من العمالات والاقاليم، ليتم توسيع نطاق التدخل ليشمل مجالات ترابية اخرى. في زمن تتزايد فيه التقلبات المناخية، وتتحول الظواهر الطبيعية الى اختبارات حقيقية لمدى جاهزية البنيات التحتية، يصبح الاستثمار في الوقاية حماية للارواح وصونا للممتلكات وترسيخا لمنطق الاستباق بدل منطق رد الفعل.
كما شملت المصادقات تعديل اتفاقيات مرتبطة باحداث محطات طرقية بكل من فاس ومكناس وازرو، في خطوة تروم تحديث مرافق النقل الطرقي وتحسين شروط الاستقبال والسلامة والتنظيم. فالمحطة الطرقية ليست فضاء عبور فحسب، بل واجهة حضرية تعكس صورة المدينة ومستوى خدماتها.
وامتد النقاش ليشمل اتفاقيات تهم قطاعات الطرق والفلاحة والبيئة والتنمية الاجتماعية والثقافية والرياضية، وهي مجالات متداخلة تعكس فلسفة تنموية تقوم على التكامل بدل التجزيء. فالطريق يسند الاقتصاد، والفلاحة ركيزة الامن الغذائي، والبيئة شرط الاستدامة، والتنمية الاجتماعية والثقافية روح المجال وعمقه الانساني.
وفي جانب التدبير المالي، تمت المصادقة على برمجة الفائض الحقيقي برسم السنة المالية 2025، بما يضمن توجيه الموارد نحو اولويات واضحة، كما صودق على البرنامج التكميلي لتعزيز الولوجية وفك العزلة عن العالم القروي، في اشارة الى ان التنمية لا تكتمل ما لم تصل الى القرى والمناطق الجبلية التي ظلت لسنوات طويلة في هامش الاهتمام.
بهذه القرارات، يقدم مجلس جهة فاس مكناس صورة لمؤسسة تحاول ان توازن بين الطموح والامكان، وبين سرعة التحول وضرورة التدرج. فالتنمية مسار طويل يتطلب وضوح الرؤية وصلابة الارادة وحسن التنزيل. وبين قاعة عمالة اقليم الحاجب واتساع المجال الترابي للجهة، يبقى التحدي الاكبر هو تحويل المصادقات الى اوراش مفتوحة، والاوراش الى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في يومه العادي.
* الناشر ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق