محمد المرس من فاس مكناس يتصدر انتخابات المحاسبين المعتمدين بالمغرب.. نهاية المرحلة الانتقالية وبداية رهان تجديد التنظيم المهني

محمد المرس من فاس مكناس يتصدر انتخابات المحاسبين المعتمدين بالمغرب.. نهاية المرحلة الانتقالية وبداية رهان تجديد التنظيم المهني

تفتح المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب صفحة جديدة في مسارها المؤسساتي، عقب انتخاب أعضاء مجلسها الوطني، في محطة تكتسي أهمية خاصة بعد مرحلة انتقالية أشرفت خلالها لجنة مكلفة من وزارة الاقتصاد والمالية على تدبير شؤون المنظمة والإعداد لتجديد هياكلها، بما يتيح استعادة انتظام العمل المؤسساتي وتجديد المسؤوليات داخل القطاع.

وأسفرت النتائج المعلنة لانتخابات 22 أكتوبر 2026 عن تصدر محمد المرس، ممثل جهة فاس مكناس، الترتيب الوطني، متبوعا بمحسن العرابي، من الجهة نفسها، فيما حل أنس بلولة لوريدي، ممثلا لجهة مراكش آسفي في المرتبة الثالثة. وتعكس هذه النتائج حضورا لافتا لجهة فاس مكناس في هذا الاستحقاق المهني، الذي جمع ممثلين عن جهات مختلفة من المملكة.

وجرت الانتخابات تحت إشراف اللجنة المكلفة بتسيير المجلس الوطني للمنظمة، في إطار المهمة التي أسندتها إليها وزارة الاقتصاد والمالية، عقب انتهاء ولاية المجلس السابق. وقد تطلب الإعداد لهذا الاستحقاق عملا تنظيميا شمل تدقيق اللوائح الانتخابية والتحقق من شروط المشاركة، قبل اعتماد لائحة نهائية ضمت 2038 ناخبا.

وبلغ عدد المشاركين في التصويت 1504 ناخبين، بنسبة مشاركة وصلت إلى 73,8 في المائة، فيما استقر عدد المرشحين على 45 مرشحا ومرشحة. وهي معطيات تمنح هذه المحطة دلالتها المؤسساتية، باعتبارها خطوة نحو تجاوز الوضع الانتقالي وإعادة تجديد شرعية الهياكل المهنية عبر الاقتراع.

وتستحضر هذه التجربة، من زاوية أوسع، ما شهده قطاع الصحافة مؤخرا من انتخاب مجلس جديد بعد مرحلة انتقالية، في مسار يعكس أهمية العودة إلى المؤسسات المنتخبة وتجديد المسؤوليات وفق الأطر المنظمة لكل قطاع. فالمراحل الانتقالية قد تفرضها ظروف استثنائية، لكن تجاوزها يظل ضروريا لاستعادة انتظام العمل المؤسساتي، وتوضيح المسؤوليات، وفتح المجال أمام هيئات جديدة لتحمل أعباء المرحلة المقبلة.

غير أن تجديد المجلس الوطني للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين لا يمثل نهاية المطاف، بقدر ما يشكل بداية لمرحلة تتطلب مواصلة تطوير الأداء المهني وتعزيز التنسيق بين الهياكل الوطنية والجهوية، فضلا عن الإنصات إلى انتظارات المحاسبين ومواكبة التحولات التي تعرفها المقاولة والبيئة الاقتصادية. كما يبرز ضعف تمثيلية النساء في قائمة المرشحين، التي لم تضم سوى امرأة واحدة، موضوعا يستحق النقاش بشأن توسيع المشاركة في المؤسسات المهنية.

وفي موازاة هذا المسار، يواصل محاسبون غير معتمدين تحركاتهم من أجل الالتحاق القانوني بالمهنة، من خلال تنسيقيتهم المطالبة بتسوية وضعياتهم وتعديل القانون رقم 127.12. ويؤكد أصحاب هذه المطالب ضرورة إيجاد معالجة قانونية تراعي الخبرة المهنية والكفاءة والمؤهلات العلمية، وتتيح وضوحا أكبر في شروط الممارسة، مع أخذ انعكاسات استمرار الوضع القائم على المكاتب المهنية ومناصب الشغل بعين الاعتبار.

وبين تجديد الهياكل ومطالب تسوية الوضعيات القانونية، تبدو المرحلة المقبلة اختبارا لقدرة مختلف الأطراف على تحويل الانتقال المؤسساتي إلى فرصة للإصلاح والحوار. فاستقرار المهنة وتطويرها يحتاجان إلى مؤسسات منتخبة تضطلع بمسؤولياتها، وإلى نقاش مهني مسؤول يوازن بين احترام القانون والاستجابة للانتظارات المشروعة.

لقد انتهت مرحلة انتقالية وبدأت أخرى عنوانها تجديد المسؤوليات واستعادة انتظام المؤسسات. ويبقى الرهان أن يواكب هذا التحول عمل جاد يرسخ الثقة داخل الجسم المهني، ويمنح المحاسبة بالمغرب آفاقا أوسع للتطور والمساهمة في خدمة المقاولة والاقتصاد الوطني.

• الناشر

إرسال التعليق

You May Have Missed