فاس–مكناس: ميلاد آلاف المقاولات الجديدة…
في النصف الأول من سنة 2025، جهة فاس–مكناس كانت رحمًا خصبًا أنجب 3926 مقاولة جديدة، معلنًا أن الأمل لا يشيخ، وأن عجلة الاقتصاد قادرة على استعادة أنفاسها مهما تلبّد المشهد بتحديات.
مدن تنبض بالحياة
تصدّرت فاس القائمة بـ 1888 مقاولة، وكأنها تعلن من جديد أنها ما زالت عاصمةً للروح والتجارة والعلم، تلتها مكناس بـ 1250 مقاولة، ثم تازة وصفرو وتاونات وأزرو وبولمان، مدن صغيرة بحجمها، كبيرة بطموحاتها، كأنها تكتب على هامش التاريخ سطورًا جديدة بمدادٍ من المبادرة والعمل.
الأرقام تكشف عن ميلادٍ متنوع:
التجارة في المقدمة بنسبة تفوق 36%، مؤكدة أنها شريان الاقتصاد الأول.
يتبعها البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية بـ 21%.
ثم الخدمات والصناعة والنقل والفنادق والمطاعم والفلاحة وتكنولوجيا المعلومات… لوحة فسيفسائية من القطاعات، تعكس أن عجلة التنمية لا تسير في خط واحد، بل تتشعّب كأغصان شجرة راسخة.
خلف الأرقام… بشرى وأحلام
كل مقاولة ليست مجرد خانة في تقرير رسمي، بل هي حكاية إنسانٍ آمن بفكرته، وقرر أن يقفز إلى المجهول بثقة، وأن يحوّل قلقه إلى جرأة، وخوفه إلى تجربة. هي حلمٌ يرتدي بدلة قانونية، وطموحٌ يتجسد في عقد تأسيس، وعائلة تنتظر مورد رزق جديد.
وعلى صعيد المغرب ككل، بلغ عدد المقاولات الجديدة في ستة أشهر 56,611 مقاولة، تتصدرها الدار البيضاء-سطات بما يزيد عن 17 ألفًا، تليها الرباط، طنجة، مراكش، ثم فاس–مكناس في المرتبة الخامسة، وهو ترتيب لا يقلل من شأنها، بل يبرز أنها تسير بخطى واثقة في سباق التنمية الوطنية.
فالأرقام جميلة حين نقرأها، لكنها أجمل حين تتحول إلى مشاريع واقعية تخلق فرص عمل، وتبني جسور ثقة بين المواطن والدولة، وبين الإنسان ومستقبله. إن السؤال الذي يبقى مفتوحًا للقارئ:
هل يكفي أن نفرح بالأرقام، أم علينا أن نسائل أنفسنا عن جودة هذه المقاولات، قدرتها على الاستمرار، ومقدار ما ستضيفه إلى إنسان هذه الجهة قبل أن تضيف إلى جداول الإحصاء؟
إنها دعوة إلى التفكير العميق: كيف نحمي الحلم من أن ينكسر، وكيف نمنح الأرقام روحًا، وكيف نجعل من كل مقاولة قصة نجاح لا تنطفئ؟
الناشر : ” عندنا.. للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959



إرسال التعليق