يوم الأبواب المفتوحة بمعهد فاس للصناعة التقليدية.. رؤية متجددة وبُعد إنساني للتكوين المهني”
عندما تُفتح الأبواب، لا تُفتح فقط بوّابات المعاهد، بل يُفتح أمام الشباب مستقبلٌ ينبض بالأمل، ويُرسم حلمٌ بمهنة كريمة تليق بالكرامة الإنسانية. في يوم الاثنين 22 شتنبر 2025، شهد المعهد المتخصص في فنون الصناعة التقليدية بفاس يوماً مفتوحاً استثنائياً، أضاء نقاط التقاء بين الطموح والواقع، بين الرؤية والتنفيذ، وبين الشباب ومتطلبات سوق الشغل ؛ إنه إعلانٌ بأن التكوين المهني في الصناعة التقليدية هو مسلكٌ للاستقرار، وإسهامٌ فاعلٌ في النسيج الاجتماعي، وضمانٌ لانتقال مهارات عريقة إلى أجيال جديدة.
الأبواب المفتوحة .. فرصة للتوجيه والانطلاق
في أجواء رسمتها روح المسؤولية والجِدية، نظمت المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لجهة فاس-مكناس، بشراكة مع غرفة الصناعة التقليدية، يوماً مفتوحاً في المعهد بفاس، يمثل نقطة التقاءٍ بين المؤسّسات الرسمية، الفاعلين المهنيين، الشباب، وكلّ من لديه إيمان بأن الصناعة التقليدية ليست فقط تراثاً بل ركيزة تنموية.
بدأ الحدث بحفل رسمي حضره باشا مقاطعة جنان الورد ممثّلاً لسلطة الولاية، ورؤساء جماعات وأعضاء مجالس وغرف مهنية، في لحظة لم شملٍ بين السياسة والإدارة والميدان، لتأكيد أن التكوين المهني يُعتبر اليوم رافعة أساسية في التنمية بالجهة.
محتوى اليوم: من ورشات إلى لقاءات
جولة ميدانية داخل الورشات: لامست أصابع الزوار الخشب والجلد والكهرباء، ورأوا العتاد الحديث والبنى التحتية المُجدَّدة، فصارت الصورة واضحة: تكوين يُحتضن، لا يُهمل.
عروض تعريفية بأنماط التكوين: النظامي، التدرّج المهني، التكوين المستمر، ليتعرّف الشباب على الخيار الأنسب لطموحهم، وعلى المسارات التي يمكن أن تُسلكها مهنتهم.
لقاءات تواصلية: حيث التقى المتدربون مع المهنيين، وتبادلوا خبرات، ونُوقشت آمال الشباب من جهة، واحتياجات السوق من جهة أخرى، فصار النقاش جسراً بين ما هو تعليميٍّ، وما هو واقعيٍّ ملموس.
إنجازات ورسائل جديدة من المعهد والمبادرات الحكومية
إحداث شُعَب جديدة ذات جاذبية في المعهد بفاس: كهرباء السيارات، تشخيص وبرمجة السيارات، المطالة والصباغة، صياغة المجوهرات، تسويق المنتوجات التقليدية، وتركيب التجهيزات الكهروضوئية.
توسعة المعهد بشراكة مع البنك الفدرالي الألماني للتنمية، لإضافة خمس شعب نوعية (الترصيص الصحي، النجادة، نجارة الألومنيوم، كهرباء التوتر المنخفض، وتركيب وإصلاح أجهزة التبريد) بسعة مئتي مقعد تقريباً، مما يزيد فرص الشباب.
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تأتي كخلفية ضرورية لهذه الجهود، لأن التكوين المهني في الحرف التقليدية لا يقتصر على المهارة، بل له بعد اجتماعي شامل: الإدماج، التمكين، كسر هامشية الفئات المهمشة.
ماذا يعني هذا للشباب والمجتمع؟
فرص اقتصادية واقعية: التكوين المتخصص هو جسرٌ نحو سوق الشغل، لا طريق مسدود.
صون للتراث وتجديد له: الحِرَف التقليدية تنبض بالحياة حين يُنقلها مهنيون شباب مُتمكنون.
تمكين الذات والكرامة: حين يصبح الشاب صانعاً حاذقاً، يكون قد امتلك قدرةً على العيش بكرامة، والمساهمة الفعلية في النسيج الاجتماعي.
خاتمة: الكلمة مسؤولية، والوعي طريق
في ختام هذا اليوم، لا يسعنا إلا أن نستحضر أن التكوين المهني ليس فقط تعليمًا للمهارات، بل رسالةٌ أخلاقية وإنسانية. رسالة تدعو إلى أن يكون كل شاب كل فتاة حاملاً لطموح واعي و لإنجازٍ حقيقي، لا مُجرد شهادة. فهل نحن مستعدون، كمجتمع، أن نحمل العبء؟ أن نتابع الأحداث، أن نقرأ ما بين السطور، أن نُساءل: كيف تترجم هذه المبادرات إلى واقع يوميٍّ؟ كيف تُقاس جودة التكوين لا فقط بعدد المقاعد، بل بعدد الحاصلين على فرصة عادلة في الحياة؟
إن وعينا بهذا، واستمرارية الجهود، وشراكة السلط القائمة على الصدق والشفافية، هي التي تجعل من الكلمات نبراسا، ومن المهارات سلاحاً في معركة الكرامة والتنمية.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق