في رحاب القرآن الكريم: المجلس العلمي بصفرو ينظم مسابقة نسائية في الحفظ والتجويد ويعزز تقليدًا مغربيًا عريقًا..

في رحاب القرآن الكريم: المجلس العلمي بصفرو ينظم مسابقة نسائية في الحفظ والتجويد ويعزز تقليدًا مغربيًا عريقًا..

صفرو، المغرب – في مبادرة تهدف إلى تعزيز القيم الدينية وتشجيع الإقبال على كتاب الله، أعلنت خلية شؤون المرأة وقضايا الأسرة التابعة للمجلس العلمي المحلي لإقليم صفرو عن تنظيم مسابقة كبرى في حفظ وتجويد القرآن الكريم، مخصصة للنساء في الإقليم، فتنضم بذلك هذه المبادرة إلى سجل المغرب الحافل بالعناية بكتاب الله تعالى.

تفاصيل المسابقة وفروعها

تتضمن المسابقة عدة فروع لتناسب مختلف مستويات الحفظ، وهي:

فرع 60 حزبًا (حفظ القرآن الكريم كاملاً)

وفرع 30 حزبًا وفرع 15 حزبًا.

بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص فرع خاص لحفظ 5 أحزاب للمستفيدات من برنامج محو الأمية بالمساجد، في خطوة تبرز الاهتمام بدمج جميع فئات المجتمع في هذا العمل المبارك.

مواعيد ومراحل المسابقة

ستجرى المسابقة على مرحلتين:

المسابقة الإقصائية: ستقام في الفترة الممتدة من 15 إلى 28 أكتوبر 2025 في مختلف مراكز تحفيظ القرآن بمساجد الإقليم.

والمسابقة النهائية ستُعقد يوم الخميس 30 أكتوبر 2025، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحًا، بمقر المجلس العلمي المحلي لإقليم صفرو.

جذور راسخة: العناية بالقرآن في تاريخ المغرب

لم تكن هذه المسابقة حدثًا معزولاً، بل هي امتداد لإرث مغربي أصيل يمتد لقرون في خدمة القرآن الكريم.. فمنذ دخول الإسلام إلى المغرب، ارتبط المغاربة بالقرآن ارتباطًا وثيقًا، وجعلوا من “الكتاتيب القرآنية” و”الزوايا” و”المدارس العتيقة” منارات للعلم والإيمان.. وقد أولى السلاطين العلويون، و جلالة الملك محمد السادس، عناية خاصة لتعليم القرآن، حيث أطلق جلالته جائزة محمد السادس الوطنية والدولية في حفظ القرآن الكريم وتجويده، والتي أصبحت محطة عالمية يتنافس فيها خيرة الحفظة من مختلف بقاع الأرض.. كما ان مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تجري هذه الايام اطوار مسابقتها الكبيرة على المستوى الافريقي في حفظ القرآن وتجويده.

وتنتشر اليوم آلاف الكتاتيب القرآنية في مساجد المملكة، والتي تضطلع بدور محوري في تحفيظ القرآن لأجيال من الأطفال والشباب، مما جعل المغرب يُعرف بأنه “بلد المليون حافظ”..

المرأة المغربية والقرآن: مسيرة عطاء متجددة

لطالما كانت المرأة المغربية شريكًا أساسيًا في مسيرة العناية بالقرآن الكريم، حافظةً له ومعلمة لأحكامه.. ويشهد التاريخ على أسماء لامعة لفقيهات وعالمات مغربيات كنّ مرجعًا في العلوم الشرعية والقرآنية.. وفي العصر الحديث، لم يقتصر دور المرأة على كونها طالبة في حلقات التحفيظ، بل أصبحت “الفقيهة” أو “المحفِّظة” عنصرًا فاعلاً في الكتاتيب القرآنية وبرامج محو الأمية بالمساجد، حيث تنقل تعاليم القرآن وقيمه إلى بنات جنسها، مساهمةً بذلك في بناء أسرة متماسكة قوامها التربية القرآنية..

وتأتي مسابقة المجلس العلمي بصفرو لتسلط الضوء على هذا الدور المحوري، وتكرم جهود النساء في خدمة كتاب الله، وتشجعهن على مواصلة هذا الدرب المبارك الذي يجمع بين العلم والعمل والعبادة.

خاتمة: من القلب إلى القلب – أسئلة تُضيءَ الطريق

إنها ليست مسابقة فقط، بل دعوة  لكل قارئة، لكل محبٍّ للقرآن، لكل شاب وشابة يتوقُ إلى مغرب مشرق بالعلم والعمل…

فهل نحن مستعدّون أن نكون جسورًا بين الماضى والمستقبل، وأن نحفظ ماضينا بإيمان ونُشكل مستقبلنا بقيم؟

وهل نعي أن الكلمة النبيلة مسؤولية، وأن العزّ الحقيقي أن يُخلِّد الإنسان بالقيم لا بالمنصب والمال والجاه؟

وهل ندرك أن نجاح الفرد لا يكون إلا حين يُترجَم في خدمة الآخرين، في بناء مجتمعٍ يرتكز على المحبة والعدل والتراحم؟

نعم، هناك مغربٌ آخر ممكن؛ مغرب يتحلى الشباب الواعي فيه  بالعلم والقيم، حيث يصبح النجاح المادي ليست غايةً وحسب، بل وسيلةً لخدمة الجميع: فقراء، نساء، متعلمين، غير متعلمين؛ وطنٌ فيه للقرآن منزلة، وللعمل خلقٌ،وللأخلاق عقلٌ يُفكّر

 الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق

You May Have Missed