مدرسة لحسن اليوسي للتعليم العتيق بصفرو تحيي القلوب في ذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم
مقدمة: حين يصبح الذكر حياة
ليست الأمسيات الروحية مجرد شعائر عابرة، ولا الإنشاد الديني أصوات تصدح في فضاءٍ عاطفي، بل هي دعوات صادقة لإحياء ما مات فينا، واستعادة ما ضاع من إنسانيتنا وسط ضجيج اليومي. ففي صفرو، حيث التاريخ يلتقي بصفاء الروح، التأمت مدرسة الحسن اليوسي للتعليم العتيق مع المجلس العلمي المحلي والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، لتفتح نافذةً على النور بمناسبة مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلم.
برنامج الأمسية: حين يلتقي الصوت بالنور
أقيمت الأمسية على إيقاعٍ روحي متدرج:
صلاة المغرب وقراءة الحزب الراتب، لتعلن بداية الرحلة في محراب الصفاء.
تلاوة قرآنية مؤثرة على لسان الطالب عثمان القاسمي، كأنها ماء فرات يروي عطش الأرواح.
وكلمات رسمية لرئيس المجلس العلمي المحلي والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، أكدت أن الدين ليس ماضياً محفوظاً، بل مستقبلاً يُبنى بالمسؤولية.
ثم وصلة إنشادية للمديح والسماع من طلبة المؤسسة، ترجمت حب المصطفى صلى الله عليه وسلم. من مديح إلى معنى.
فموعظة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ألقاها الطالب عبد اللطيف العكري، تذكيراً بأن الصلاة عليه عبادة، وسلوك، وتجديد للعهد.
وختاما تلاوةٍ قرآنية للطالب أمين القروطي، ودعاء صادق لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ولولي عهده الأمير مولاي الحسن، ولسائر الأسرة الملكية الشريفة.
البعد الإنساني: احتفاء يتجاوز الإحتفال
ما يميز هذه الأمسية أنها لم تتوقف عند حدود التلاوة أو المديح، بل جسدت وعياً عميقاً بأن الذكر الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم. هو أن نصير نحن صورة من رحمته وعدله وتواضعه.
فقد تحول الاحتفاء إلى درس بليغ في التربية:
وعي بالهوية: أن نعرف من نحن، وإلى أي ميراث ننتمي.
رسوخ في العلم: فالعلم لا يُختزل في الكتب، بل يُترجم في السلوك والمعرفة.
قيم إنسانية: الرحمة، التعايش، والإخلاص، وهي أعمدة تبني الفرد كما تبني الأمة.
الشباب في قلب الحدث
واللافت في هذه الأمسية ايضا هو الدور الحيوي للشباب: من تلاواتهم إلى إنشادهم، ومن مواعظهم إلى مشاركتهم الفعّالة، وكأن المؤسسة تقول لهم: أنتم الجسر بين الماضي والمستقبل.
فالدين ليس ميراثاً يُحفظ في الذاكرة، بل قوة تُترجم في العمل، وسلوك يومي يُعيد للأخلاق مكانتها.
خاتمة: الكلمة النبيلة ومسؤولية البناء
هكذا تتحول الأمسية من مجرد إنشاد إلى مشروع حياة، ومن احتفالٍ إلى رسالة.
فكيف إذن نحول حبنا للرسول صلى الله عليه وسلم. إلى منهجٍ عملي في أخلاقنا وسلوكنا اليومي؟ وما دور الشباب في جعل الدين قوة بناء، لا مجرد ذاكرة ماضي؟
وكيف نحافظ على هويتنا الروحية، ونحن نعيش زمن السرعة والتغيرات؟
إن المغرب، بروحه الإنسانية وعمقه الأخلاقي، يحتاج منا أن نكون أوفياء للكلمة النبيلة، وأن نعي أن النجاح لا يكون غايةً فردية، بل وسيلة جماعية لخدمة الوطن والإنسانية.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق