ذاكرة تضيء العقول وتدفئ القلوب من مالي إلى المغرب.. إفريقيا تحفظ ذاكرتها بمداد مغربي

ذاكرة تضيء العقول وتدفئ القلوب من مالي إلى المغرب.. إفريقيا تحفظ ذاكرتها بمداد مغربي

لم يكن المعرض الذي نظمته مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في مالي مجرد حدث ثقافي عابر، بل كان بمثابة عرس للذاكرة، واحتفال بالروح التي تسكن بين دفتي المخطوط. هناك، بين أصابع الباحثين وعيون الزوار، تحركت الأوراق القديمة كما لو أنها قلوب تنبض بالحياة، تروي للأجيال قصة أمة كتبت وجودها بالمداد قبل أن تكتبه بالحدود.

على رفوف المعرض وقفت 724 مخطوطة، كل واحدة منها سفير لزمن، ووصية من جد إلى حفيد. جمعت من اثنتين وعشرين مكتبة، لكنها اجتمعت في قاعة واحدة لتقول للعالم إن إفريقيا ليست قارة منسية، بل ذاكرة ممتدة، وعلم متوارث، وروح تسعى إلى الانبعاث.

وفي لحظة مؤثرة، أعلنت المؤسسة عن المؤهلين لنهائيات الجائزة الثانية للمخطوطات الإسلامية الإفريقية. إعلان  كان وعدا متجددا بأن الذاكرة لن تذوب في صخب النسيان.

إن ما تقوم به هذه المؤسسة، تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، ليس مجرد حفظ لأوراق صفراء، بل هو صيانة لروح قارة، وتثمين لتراث يثبت أن القلم كان دائما أقوى من السيف.

فهل نعي، نحن أبناء الحاضر، أن الورق الذي اصفر بفعل الزمن هو ذاته الذي ينير دروب المستقبل؟ وهل ندرك أن صون المخطوطات ليس شأنا علميا فحسب، بل مسؤولية أخلاقية وروحية، من أجل مغرب أفضل وإفريقيا أوفى لذاكرتها؟

* الناشر

إرسال التعليق

You May Have Missed