فاس-مكناس تشدّ وثاق التنمية: ملياران وتسعمئة مليون درهم في خدمة الإنسان والفضاء الجهوي
حين تعتنق الجهةُ مشروعا عمومياً وتتخذ منه مغزى إنسانياً واقتصادياً في آن واحد، تُولد اللحظة التي تُكتب فيها الكلمة في ذاكرة الفعل. في دورة أكتوبر 2025، صادق مجلس جهة فاس-مكناس على 17 اتفاقية شراكة تُقدّر قيمتها بـ 2.9 مليار درهم، لتسترجع فيها التنمية تألقها في القرى، وتنتقل فيها البنية التحتية من مفهوم الهندسة إلى مفهوم العناية بالإنسان. هذا الإنجاز نأمل ان يكون ليس توقيعًا على ورق فحسب، بل وعدٌ بأن تُحقّق الكلمة ما يُنال منها بالفعل، وأن تزرع في الجهة حدائق الأمل في كل بُعد.
الأرقام التي تهمّ القرى والساكنة
في قلب الأرقام تتراءى الهموم التي ظلت مؤجلة: تعديل كلفة الطريق الجهوية بين صفرو وبويبلان ليرتفع المبلغ من 40 إلى 73 مليون درهم، مع زيادة مساهمة الجهة من 22 إلى 38.5 مليون. هذا التعديل يُقرأ كتوسّع في طموح الربط بين الفضاءات، وكإعلان بأن كل قرية تستحق طريقًا آمنًا.
وعندما تتحول الاتفاقية الخاصة بالصحة في فاس من 40 مليون إلى 51.46 مليون، فإنها تتجاوز حدود التمويل لتصبح شريانًا تنفّس به أحياءٌ طالما تغنّت بآهاتها المكتومة.
كما أن إعادة تأهيل المدن العتيقة في مكناس وفاس، برفع الكلفة إلى 1.015 و832.30 مليون على التوالي.
يبدو انها ليست مجرّد مشاريع ترميم فحسب ، بل مشاريع تثمين الذاكرة، وإحياء الأصالة، واستعادة التناغم بين الإنسان والمكان.
البعد الاجتماعي في جوهر الاستثمار
إن الشراكات التي تستهدف إدماج الشباب في المقاولات وتكوينهم وفق متطلبات سوق العمل هو تعبّير عن توجهٍ استراتيجي: ليس ليكون الشباب موظفين فقط، بل مساهمين فاعلين في المحرك الاقتصادي.
هذا من جهة ، ومن أخرى عندما تُستثمر الأموال في المرافق الصحية القريبة، لت يُسمع صوت الأمهات والمرضى الذين لم يعودوا يقطعون المسافة للوصول إلى العيادات؛ وهي بذلك إشارة إلى العمل على الكرامة التي تُستدعى.
أما في البوادي، فربط الكهرباء والماء، والحماية من الفيضانات، تُعدّ استثمارًا في استقرار العيش، وفتحة أمام الفرص، وتجسيدًا للتكافل المجالي.
البنية، الحوكمة، واستدامة الموارد
في جانب البنية التحتية، لا يمكن فصل النقل الحضري في فاس (693 مليون درهم) عن ديناميكية المدينة الحية، ولا فصل مشروع الفرشة المائية المشتركة عن مواجهة تحديات ندرة المياه.
إضافة إلى ذلك، إحداث شركة التنمية الجهوية، وتحسين تدبير المناطق الصناعية والتجارية، يعطي أفقًا واسعًا لاستقطاب الاستثمار وخلق فرص التشغيل المستدام في الجهة. والتحكم في تنفيذ الاتفاقيات، ونقلها للجهة المختصة إن لزم الأمر، وتقديمها في شكل ملحقات تناسب الواقع الميداني، كل ذلك يُظهر اهتمامًا بإجراءات الحوكمة والكفاءة الإدارية.
نحو مسؤولية الكلمة والتنفيذ
إن 2.9 مليار درهم هو وعد جماعي بأن التنمية لا تُعرّض للتجزئة، بل تُكمّل ذات الإنسان في كل فضاء.
لكن السؤال الأهم: هل تُترجَم هذه الاتفاقيات إلى واقع ملموس؟ هل تُقاس الإنجازات بمدى تغيير حياة المواطن؟
ولكي يتم ذلك، لا بد من ابتداء المسار بالجدية والشفافية التي لا تُرى في الظلال.
وفتَح أفق المشاركة أمام المواطن، وجعل التقييم والمساءلة ثقافة لا استثناء لها.
والسلاح الأقدر في هذا السبيل هو الوعي، والمعرفة، والقيم التي تُغذّي العمل، لنصنع مغربًا لا يترنّح بين الحلم والواقع، بل مغرب تتآزر فيه الروح الإنسانية مع العزم الأخلاقي في العمل السباسي ، ويكون النجاح فيه ليس غاية وحيدة، بل وسيلة للخير الشامل والعطاء المستمر.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق