فاس-مكناس بين الوعد والفعل: 419 مليون درهم دعامة لتنمية فعلية
لا شيء أجمل من أن ترى وعداً يُطلّ من بين الأوراق إلى سطح الأرض، يُحرّك الغبار ويُشرِق الأفق، فيُدرك الإنسان أن ما يُنشَد ليس سراباً بل ممكن في فاس-مكناس
هذا المشهد آخذ هنا في جهتنا بالتجلّي: 92 طلب عرض، أزيد من 419 مليون درهم، علامة على أن الجراحة التنموية بدأت تُجرى ببطءٍ وبدقّة على جسد الجهة
فلقد تعلّمنا أن المشاريع ليست حلماً يُعلّق على الجدران، بل هي كلمات تُكتب في الخرسانة، في الأساسات، في شبكة المياه، في طريق يربط قرية بمدينة.
ومن هنا، فإن التزام الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لفاس مكناس بتنفيذ نحو 69 صفقة حتى غشت، وتوقع بلوغ الصفقات 500 مليون بحلول نهاية السنة، ليس رقماً في تقارير تُنسى، بل وعد يُقرأ في عيون المتعهّدين والمواطنين.
لكن الأهم من الكم هو الكيف: الالتزامات المالية التي تجاوزت 841 مليون درهم، والأداءات التي فاقت 982 مليون درهم، تُمثّل درجة نضج في التنفيذ تتجاوز مرحلة التخطيط إلى مرحلة الجلوس على الميدان.
ومن يراقب بصرامة سير العمل، لا من خارج النافذة، بل من داخل الخلية التنموية، سيدرك أن المشاريع ليست أفكاراً جامدة، بل عناصر حياة تدخل البيوت، تزهر فيها
قد يُقال إن الاستثمار في البنى التحتية هو واجب إداري، لكن ما بين السطور يُقرأ أن هناك دعوة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسة، بأن يرى أن المال العام يُستعمل بحصافة، وأن المشاريع لها أُطر شفافة، وأن كل درهم يُنفق يجب أن يُقاس أثره على حياة الناس.
إن الرهان ليس في أن يُنجَز عدد من المشاريع، بل في أن يُتحوّل الجهد إلى ثقافة إنجاز، ورؤية واضحة للمستقبل، في منطقة ربما تُعاني التهميش، فتكون هذه المشاريع شموعاً تُضيء دروب الأحياء والنواحي
لنجعل إذن من فاس-مكناس نموذجاً تنموياً تُضرب به الأمثال، حيث لا تقاس التنمية بالأرقام فحسب، بل بقلب الإنسان المواطن، بالمشاريع التي يراها جارية في الاحياء، بالمدرسة التي تُشيّد على وقْع الجدّ، بالطريق الذي يُعبره المواطن صباحاً ومساءً، فيشعر أنه ليس متلقياً بل صاحب حقّ. ولنحفظ في ذاكرتنا أن الكلمة حين تنطلق من القلب تُصيب القلوب
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق