«سيدتي المقاولة» تختتم جولتها بالعرائش: نتائج ملموسة في مشهد جهوي

«سيدتي المقاولة» تختتم جولتها بالعرائش: نتائج ملموسة في مشهد جهوي

في لحظة تتقاطع فيها الإرادة مع الفرصة، اختارت العرائش أن تكون شاهدة على ختام النسخة الخامسة من برنامج «سيدتي المقاولة»، الذي جاء ليضفي روحًا اقتصادية على أحلام النساء، وليعلن بجرأة أن تمكين المرأة ليس شعاراً عابراً بل استثمار في التنمية المستدامة. في هذا الملتقى، نرى التقاء القلب والعقل، الاجتماعي والاقتصادي، الحلم والعمل، فتشكّلت أمامنا تجربة تستحق القراءة والتأمل.

نحو تمكين اقتصادي حقيقي

هذا البرنامج لا يكتفي برفع المعنوية أو توزيع الوعود، بل ينطلق من قاعدة أن التمكين الفعلي يبدأ بتأهيل المرأة لتخطي الحواجز المعرفية والتنظيمية. في العرائش، مُنحت رائدات الأعمال فرصاً للمرافقة الفردية، للحوار مع الخبراء، وللإنصات لأنفسهن في فضاءات منتجة. لم يكن الحضور زخرفيا، بل حضورا يصنع ميدان التجربة.

 من الدعم الفردي إلى الشراكة الاستراتيجية

لا يُمكن لجهد واحد أن يحقّق الثقل المطلوب إذا لم يُسانده تنظيم متكامِل. فلم يكن تعاون المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس وجمعية ESPOD وبنك القرض المغربي صدفة، بل مزيج حكيم من الكفاءات المؤسسية، والموارد المالية، والخبرة الميدانية، لصياغة برنامج يتحوّل إلى آلية وليس مبادرة موسمية.فخلال دوراته المتعاقبة، ساهم  برنامج «سيدتي المقاولة» في إطلاق مئات المشاريع النسائية بالجهة، وتطوير إداراتها، وربطها بأسواق محلية. وهذا بدوره يرفع نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، ويُضخّ في الدورة التنموية المحلية قصب السبق إذ ان  المشاريع الصغيرة تُشكّل عصب الاقتصاد المحلي، والمرأة التي تملك مشروعاً تُصبح عنصراً فاعلاً في مجتمعها.

توصيات لآفاق التعميم والاستدامة

ولكي يواصل هذا البرنامج رحلته، فلا بد من تنمية أُطر التقييم، وإدماج التكنولوجيا الرقمية لاستدامة المرافقة، وربط المستفيدات بسلاسل القيمة، وتوسيع نسخة البرنامج إلى جهات أخرى. الأهم من ذلك: جعل الشفافية والمساءلة جزءاً من ثقافة التمويل والدعم، بحيث يُقيم المجتمع المدني والمواطن عمل المؤسسات الداعمة . وأخيراً، تعزيز ثقافة المشاركة بين المواطن والمؤسسة، وجعل النجاح وسيلة لا غاية، وسيلة لخير شامل ومستدام في مغرب يجمع بين الروح الإنسانية والعزم الأخلاقي.

خاتمة

غادرت النساء العرائش وهنّ محمَّلات بخيوط الحلم التي تشرّبنها بأدوات الممارسة. لكن السؤال: هل ستتحوّل هذه الأحلام إلى مشاريع واقعية، وهل ستجتاز النسخة التجريبية إلى نسخة الحياة اليومية؟

 إن السبيل إلى مغرب متماسك بين الحلم والواقع يمرّ عبر تسليح المواطنات بالوعي، والمعرفة، والقيم حتى يكون النجاح ليس غاية في الذات، بل وسيلة لخدمة الجميع.

  الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق

You May Have Missed