“الطفلة” في مواجهة الاستغلال: وعي مبكر ومسؤولية مجتمعية بفاس

“الطفلة” في مواجهة الاستغلال: وعي مبكر ومسؤولية مجتمعية بفاس

في عالم تتسارع فيه التغيرات وتتنامى فيه التحديات الاجتماعية، يظل الأطفال، وخصوصا الفتيات، أكثر الفئات هشاشة، وأقربها إلى التأثر بمخاطر الاستغلال بكل أشكاله. وللإشارة إلى هذا الواقع، واحتفاء باليوم العالمي للطفلة، نظمت مجموعة من الفاعلين الاجتماعيين والجهويين بفاس، يوم الجمعة 10 اكتوبر 2025، سلسلة ورشات تحسيسية استهدفت الفتيات نزيلات مركز حماية الطفولة الزيات، تحت عنوان “مخاطر استغلال الأطفال”.

هذه المبادرة، التي جاءت في إطار شراكة استراتيجية بين وزارة التضامن والادماج الاجتماعي والأسرة، مديرية التعاون الوطني، المديرية الجهوية للشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب – ومديرية وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، لم تقتصر على التوعية النظرية، بل سعَت إلى بناء وعي نقدي لدى الفتيات حول حقوقهن، وتحسيسهن بالطرق التي يمكن أن تقيهن من الاستغلال النفسي والجسدي والرقمي.

وقد شاركت في هذه الورشات كل من جمعية الجزيرة الخضراء بفاس، مركز الزيات لحماية الطفولة، مركز المواكبة لحماية الطفولة، ووحدة حماية الطفولة بفاس، ما أعطى للمبادرة قوة جماعية ومصداقية، وعكس روح التضامن الاجتماعي التي تتطلبها مواجهة تحديات حماية الأطفال.

ولم يقتصر العمل على التوعية الفردية، بل تضمن أيضا أنشطة عملية وحوارية، حيث تم فتح باب النقاش مع الفتيات، وتشجيعهن على طرح أسئلتهن، ومشاركة مخاوفهن وتجاربهن، في أجواء آمنة تحترم كرامتهن وتعزز ثقتهن بأنفسهن. كما تم تقديم نصائح عملية حول كيفية التعرف على علامات الاستغلال والبحث عن الدعم القانوني والاجتماعي المناسب.

هذا النوع من المبادرات يعكس أن حماية الطفل ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي واجب جماعي يتطلب تضافر الجهود بين الأسرة، المدرسة، المجتمع المدني، والسلطات العمومية. فالوعي، والمعرفة، والقيم الأخلاقية، هي السلاح الأقدر في مواجهة كل أشكال الاستغلال، وفي بناء مجتمع يحترم كرامة الطفل ويكفل له الحماية والرعاية اللازمة.

خاتمة:
وفي نهاية هذه الورشات، تبقى التساؤلات الحقيقية أمام الجميع: كيف يمكن لكل فرد أن يساهم في حماية الأطفال؟ ما دورنا في تعزيز وعيهم وتحصينهم ضد مخاطر الاستغلال؟ وهل أصبح الوعي الجمعي بالقيم الأخلاقية والمعرفة الاجتماعية جزءا لا يتجزأ من مسؤوليتنا اليومية تجاه مجتمعنا؟
إن التسلح بالعلم، والوعي، والقيم الأخلاقية، ليس خيارا فحسب، بل هو الطريق لبناء مغرب يتآزر فيه العزم الأخلاقي مع الروح الإنسانية، مغرب يجعل النجاح وسيلة لخدمة الجميع، ويحول الحلم الوطني إلى واقع متين، لا يترنح بين طموحاتنا وأمانينا، بل يرسخ ثقافة المشاركة، والمساءلة، والعمل المستمر من أجل خير شامل ومستدام.

الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق