المرأة القروية بتاهلة.. نبض الوطن ورفعة التنمية
بإقليم تازة، ارتفعت قبل أيام أصوات الأمل مع افتتاح مركز جديد لتكوين وتأهيل النساء في وضعية هشاشة، مشروع تجاوز حدوده المادية ليصبح رمزًا حيًا للتمكين والمواطنة. بتكلفة قاربت أربعة ملايين وأربعمئة ألف درهم، أُنجز هذا الفضاء في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة القروية والذكرى العشرين للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ليصبح نقطة انطلاق نحو حياة أفضل للنساء القرويات، اللواتي لطالما انتظرن فرصًا حقيقية ليبرزن إمكانياتهن ويشاركن في التنمية المحلية.
المركز ليس مبنى أو تجهيزات، بل معمل الحياة والمهارات، حيث تتعلم النساء الحرف والمهن التي تؤهلهن لدخول سوق الشغل باقتدار، من الطبخ والحلويات إلى الخياطة والحلاقة، والإعلاميات والحياكة، ونسج الزرابي والصناعة التقليدية، تحت إشراف أطر مؤهلة وكفوءة. هنا تتحول الرغبة في التعلم إلى مشروع مدرّ للدخل، والطموح الفردي إلى مساهمة مجتمعية حقيقية، فيصبح كل درس وكل مهارة بصمة تمكين على أرض الوطن.
ما يميز هذا الإنجاز هو روح التضامن الوطني، وتكامل المؤسسات: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دعمت التجهيز والتسيير، والتعاون الوطني أشرف على البعد المؤسساتي، والمديرية الجهوية للصناعة التقليدية تكفل بالتكوين، فيما يضمن المجلس الجماعي الدعم المستمر. وفي قلب هذا التنسيق ينبض اهتمام الدولة بالمرأة القروية كعنصر أساسي في النسيج الاجتماعي، ويعكس إدراكًا أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بالعدالة في الفرص والمساواة في تمكين الجميع.
قصص المستفيدات تؤكد الأثر المباشر لهذا العمل: هند التي اختارت الحلويات لتفتح لنفسها آفاقًا واعدة، وهناء في شعبة الخياطة التي ترى في كل غرزة مشروع حياة جديد، كل واحدة منهن تُعيد صياغة معنى الكرامة والاستقلالية، فتتحول المبادرة من برنامج إلى واقع ملموس، ومن مبادرة حكومية إلى حق مكتسب في العيش الكريم والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.
في النهاية، يظل السؤال الواجب على كل مغربي ومغربية: هل نستطيع أن نحافظ على هذا الزخم، ونجعل من كل مشروع تنموي فرصة حقيقية لكرامة الإنسان، ورافعة للمجتمع كله؟ هل نؤمن بأن النجاح الحقيقي ليس فقط في المردود المادي، بل في قدرة الإنسان على المشاركة، والإبداع، والعطاء المستمر؟ فالمرأة القروية، في صمتها وعزمها، تذكرنا دومًا بأن الوطن لا يُبنى بالمال وحده، بل بالإرادة الصادقة، والمواطنة الواعية، والعمل الذي ينهل من فيض القيم الإنسانية.
* الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق