قافلة الوعي الاقتصادي تنطلق من فاس مكناس: مبادرة تعيد الاعتبار للمقاولة المواطنة..

قافلة الوعي الاقتصادي تنطلق من فاس مكناس: مبادرة تعيد الاعتبار للمقاولة المواطنة..

اعلن المركز الجهوي للاستثمار بجهة فاس مكناس عن اطلاق قافلة جهوية للتحسيس ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في خطوة تعكس رغبة حقيقية في رد الاعتبار لهذا النسيج الاقتصادي الهش الذي يشكل قوام الحياة المهنية لآلاف الاسر.

القافلة التي ستجوب عمالات الجهة واصقاعها  هي ثمرة توجه وطني يهدف الى جعل الاستثمار المنتج رافعة مركزية للنمو وتعزيزا للعدالة المجالية، وفق الرؤية التي حملتها التوجيهات الملكية في السنوات الاخيرة. وقد جاءت هذه الخطوة في سياق تفعيل النظام الجديد للدعم الخاص بالمقاولات، الذي اعطيت انطلاقته الرسمية من مدينة الرشيدية بحضور رئيس الحكومة، بما يحمله ذلك من رمزية على مستوى الامتداد الترابي والانصات لمناطق كانت تعاني لعقود من التهميش الاقتصادي.

وتنطلق القافلة من فاس ومولاي يعقوب، ثم تمر عبر بولمان وميسور وصفرو وافران وتاونات وتازة ومكناس والحاجب، في محاولة عملية لتقريب اليات المواكبة من المستثمرين المحليين، وتبسيط مساطر الوصول الى الدعم، وربط المقاولين مباشرة بمصادر المنح المحدثة ضمن النظام الجديد. هذا النظام يوفر ثلاث منح اساسية: منحة مخصصة لاحداث مناصب الشغل القارة، ومنحة ترابية لتحفيز الاستثمار في المناطق ذات الجاذبية المحدودة، ومنحة ثالثة موجهة للانشطة ذات الاولوية، تلك التي تمثل مستقبل السوق وفرص التشغيل.

ولعل ما يميز هذه المبادرة ليس فقط نوعية الدعم او حجم التمويل، بل كونها تجسد تحولا في الفهم العام لدور المقاولة الصغيرة. فهذه المشاريع  باتت ركيزة في التنمية، وفضاء تتشكل فيه كفاءات محلية، وتنبعث منه افكار خلاقة قادرة على تغيير تفاصيل الحياة اليومية في المدن والقرى على حد سواء. كما ان القافلة تمثل رسالة واضحة مفادها ان الاستثمار الحقيقي لا يولد خلف المكاتب المغلقة، بل يبدأ من الانصات للميدان ومن احترام ذكاء المواطن وثقته.

وفي ظل هذا الحراك، يصبح ضروريا التساؤل عن المعنى الاوسع للنجاح الاقتصادي: هل هو مجرد ارقام ومنح ومساطر، ام انه ايضا روح جماعية لا تنمو الا حين تنضج القيم وتتعزز المسؤولية؟ ان مغرب الغد الذي نحلم به لن يصنعه الدعم المالي وحده، بل يصنعه الوعي الذي يجعل كل مبادرة امتدادا للضمير الوطني، ويبقى السؤال مفتوحا امام القارئ: كيف يمكن لكل واحد منا ان يساهم في بناء مغرب يزاوج بين النجاح المادي والارتقاء المعنوي؟ مغرب يحترم الكلمة، ويعتز بالجهد الصادق، ويرى في الاستثمار وسيلة للخير قبل ان يكون وسيلة للربح؟ لعل البداية تكمن في النية الحسنة حين نخطط، وفي الصدق حين ننفذ، وفي الايمان بأن التنمية ليست شعارا، بل ممارسة اخلاقية لا تزدهر الا حين تتآلف الروح الانسانية مع ارادة العمل المشترك.

• الناشر

 

إرسال التعليق

You May Have Missed