حملة طبية في سايس تكشف جوهر المشاركة ومسؤولية الانسان

حملة طبية في سايس تكشف جوهر المشاركة ومسؤولية الانسان

هذا الاسبوع  كانت سايس على موعد مع فعل وطني راق يعيد الى الاذهان ما يمكن ان تصنعه الارادة الجماعية حين تتجه نحو الخير. فقد نظم مجلس مقاطعة سايس يوم الاحد 16 نونبر 2025 حملة طبية تحسيسية متعددة الاختصاصات، شملت طب الكلي والعظام والنساء والتوليد والاسنان والغدد والقلب والشرايين والطب العام، الى جانب الكشف عن سرطان الثدي وعنق الرحم وبعض الامراض المزمنة، بشراكة مع مندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وبالتنسيق مع الجمعية المغربية لمحاربة مرض السمنة. وكانت الحملة، التي استفاد منها ما يقارب خمسماية من ابناء المنطقة، تجسيدا حقيقيا للشعار الذي رفعته: الكشف المبكر درع الوقاية.

كان  الحدث لحظة انسانية احتفلت فيها المقاطعة بذكرى وطنية خالدة، الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء والذكرى السبعين لعيد الاستقلال، وهما مناسبتان تبسطان قيم الوحدة والتلاحم وتعيدان ترسيخ معنى الانتماء الى ارض صنعت تاريخها بالحكمة والعزم. وقد شكلت هذه الاجواء تربة رمزية خصبة لانجاح حملة تعكس ايمانا عميقا بان الانسان هو راس المال الحقيقي، وان خدمة صحته ليست عملا مناسباتيا بل واجب مستمر.

وقد بصم عدد من الدكاترة والممرضين والتقنيين على نجاح هذا اليوم الطبي، بجهد صادق وحضور انساني رفيع، اذ تولوا استقبال المرضى وفحصهم طيلة اليوم، وقدموا رعاية تستحق الشكر والتقدير. كما كان لممثلات وممثلي مندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بفاس، وللجامعة الاورومتوسطية، ولعضوات واعضاء الجمعية المغربية لمحاربة مرض السمنة، حضور وافر يليق بروح الحدث. ولم تغب جهود مصلحة التنشيط المحلي وموظفاتها، الى جانب باقي الموظفين واعضاء اللجنة المنظمة وممثلي السلطات المحلية والاعلاميين الذين نقلوا الصورة بامانة. لقد كانت منظومة عمل واحدة تتحرك بروح واحدة، وهذا ما يجعل من الاعمال المجتمعية لحظة قياس حقيقية لقيمة الشراكة بين المؤسسات والمجتمع.

وهكذا، يتبين ان المبادرات هي مرآة لعمق القيم التي يريد المجتمع ترسيخها. فالصحة ليست خدمة تقنية فقط، بل رسالة اخلاقية تتقاطع فيها المعرفة بالضمير، والعلم بالواجب، والمهنية بروح الخدمة. ومن هنا يبرز سؤال المستقبل: هل نستطيع ان نجعل من هذه المبادرات ثقافة دائمة لا حدثا عابرا؟ وهل نملك الشجاعة كي نحول الوعي الصحي الى سلوك يومي يقي الانسان قبل ان يضطر للعلاج؟

ان مغرب الغد يحتاج الى وعي يتقدم على الحاجة، ومعرفة تسبق الازمة، وقيم اخلاقية تجعل النجاح وسيلة لخدمة الجميع لا غاية شخصية معزولة. ويحتاج الى جدية شفافة لا تتحرك في الظلال، بل تفتح ابواب المشاركة امام المواطن، وترسخ ثقافة التقييم والمسؤولية دون استثناء. فنجاح الامة لا يقوم على الماديات وحدها، وانما على التوازن بين القوة المعنوية والازدهار المادي، بين حكمة الروح وجدية الفعل، بين عمق الانسان وفاعلية المؤسسات.

• الناشر

 

إرسال التعليق

You May Have Missed