بني ملال : اوراش تنمية تكبر في صمت نحو مغرب لا يرضى بنصف الطريق..

بني ملال : اوراش تنمية تكبر في صمت نحو مغرب لا يرضى بنصف الطريق..

أطلت على اقليم بني ملال مشاريع تنموية جديدة  تفتح نوافذ الامل على تسعة اوراش سوسيو اقتصادية اعتمدتها اللجنة الاقليمية برسم سنة 2025، بغلاف مالي يناهز ثلاثة وعشرين مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بما يفوق اثني عشر مليونا. ليست الارقام وحدها ما يهم هنا، بل ما تحمله من اشارات الى مغرب يقرر ان يواصل السير، لا ان يستسلم لثقل القضايا المتراكمة.

توزعت هذه المشاريع بين دعم الاشخاص في وضعيات هشة، وتحسين الدخل، ودعم التعليم في العالم القروي. وفي العمق، لم تكن مشاريع تقنية، بل محاولة لاعادة الاعتبار للكرامة الانسانية في اماكن ظلت طويلا على هامش الخريطة. فاقتناء تجهيزات لمراكز تصفية الدم، وتسيير دور الامومة، وتنظيم القوافل الطبية، لا يمثل عملا صحيا فحسب، بل التفاتة للمجتمع بضعفه، وتربيتا على كتف فئاته الاكثر هشاشة.

كما حمل البرنامج الاقتصادي جرأة في الاتجاهات التي اختارها، خصوصا حين راهن على تثمين سلسلة الزعفران في المناطق الجبلية وتعزيز الحس المقاولاتي لدى الشباب. فهي رؤية تفهم ان خلق الثروة لا يتحقق بالوعود، بل ببناء مقوماته على الارض، عبر دعم الطاقات الشابة وربطها بمواردها الطبيعية، لتضمن دخلا كريما مستقلا ومستداما. هنا يلتقي الاقتصادي بالاجتماعي، ليرسما معا ملامح مغرب يرفض ان تبقى جباله خزانا للفقر وصمت الفقراء.

وفي جانب التعليم، تحضر واحدة من اكثر الخطوات رمزية حين رصد غلاف مالي لتعويض البناء المفكك بالصلب في مؤسسات التعليم الاولي بالوسط القروي. فتنقية فضاء المدرسة من الهشاشة هو اعلان عن ايمان عميق بان البداية السليمة للطفل هي البداية السليمة للمجتمع. ولعلها اشارة واضحة الى ان محاربة الهدر المدرسي لا تتم بالشعارات، بل بمدرسة تحفظ كرامة الصغار قبل ان تحفظ دفاترهم.

وفي كلمته، استعاد والي الجهة روح المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي اطلقها جلالة الملك. مرحلة انتقلت من تدبير الحاجات اليومية الى بناء رؤية تشاركية يتقاسم فيها المواطن والدولة مسؤولية النهوض. وتمت الاشارة الى ما تحقق في الاقليم خلال السنوات الماضية: من بناء وتجهيز دور للطالب والطالبة، الى مئة حافلة نقل مدرسي، ومئة وحدة للتعليم الاولي. وفي القطاع الصحي، كمل جاءت ارقام عدد  سيارات الاسعاف والوحدات الطبية المتنقلة شاهدة على رغبة حقيقية في تقريب الخدمات لا في تركها منتظرة في المدن. كما تم احداث فضاءات للتوجيه المهني في عدد من الجماعات، وهي خطوات تفهم ان الشباب لا يحتاج فقط الى فرص، بل الى بوابات ترشده نحوها.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق