مراكش- اتفاقية الشراكة المائية بين وكالة درعة واد نون ونظيرتها الفرنسية فاتحة عهد جديد لإعادة الاعتبار للماء في المغرب
في خطوة تصالحية مع الماء في أرض تعرف الإجهاد المائي وتحديات المناخ، تم اليوم بمراكش توقيع اتفاقية توأمة بين وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون ونظيرتها الفرنسية مياه رون البحر المتوسط كورسيكا، وذلك على هامش أشغال المؤتمر العالمي للماء 2025 الذي يستضيفه المغرب تحت الرعاية الملكية لصاحب الجلالةالملك محمد السادس نصره الله. المديران المسؤولان عن الوكالتين دوّنا بهذه الاتفاقية التي تمتد من 2025 إلى 2030، ما يجعلها الثانية من نوعها بعد الشراكة الأولى الخاصة بالفترة 2020-2022، وهو ما يعكس استمرار التزام الطرفين بإرساء شراكة مائية مستدامة.
تنص الاتفاقية على إطلاق برنامج تعاون مؤسساتي وتقني وعلمي، يستهدف إدارة الموارد المائية وحماية الحوض، كما يتضمن تبادل الخبرات والمعلومات، مرافقة وتنفيذ مشاريع مشتركة بعد الانتهاء من إنجازها، وتفعيل التعاون اللامركزي بين الفاعلين المحليين والجمعيات والشركاء من جهات مختلفة. هذا التعاون سيمتد إلى تنظيم زيارات تقنية وورشات عمل ومؤتمرات، ما يشير إلى رغبة جادة في تعميق المعارف والرفع من فعالية تدبير المياه في منطقتي الحوضين المغربي والفرنسي.
هذا الحدث الدولي يتزامن مع واقع مائي متأزم في المغرب، حيث يشير تقرير حديث إلى أن البلاد انتقلت من مرحلة ندرة المياه إلى مرحلة إجهاد مائي شديد، مع انخفاض نصيب الفرد من الماء إلى مستويات أقل من 500 متر مكعب سنوياً، وتراجع حاد في معدلات الأمطار، ارتفاع في درجات الحرارة، زيادة التبخر، واستنزاف للفرشات المائية. كما تؤثر الضغوط على القطاع الزراعي، الذي يستهلك حوالي 80 في المئة من الموارد المائية، خصوصاً مع الزراعة المكثفة لمحاصيل ذات طلب كبير على الماء مثل بعض الفواكه.
في هذا السياق تكمن أهمية الاتفاقية في كونها تعزز من تبادل الخبرة الدولية وتقوية التعاون التقني والعلمي في مجال إدارة الموارد المائية. المغرب من جهته يسعى عبر مشاريع طموحة تشمل تحلية مياه البحر، معالجة مياه الصرف، والسدود الحديثة، إلى التخفيف من آثار الجفاف وضمان الأمن المائي والغذائي لمواطنيه.
غير أن بناء شراكات دولية وحده لا يكفي. المطلوب اليوم وعيا جماعيا، مبنيا على عقلانية وحس مسؤولية تجاه الماء كمورد حياة، وترشيد في الاستهلاك، وإصلاح حقيقي في الحوكمة المائية. فالماء لم يعد رفاهية، بل مسألة بقاء تتعاون فيها السياسة والعلم والقيم الإنسانية.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق