جهة فاس مكناس – قافلة التعمير تعيد رسم طريق القرية المغربية نحو عدالة عمرانية تراهن على الانسان..
لم يكن وصول قافلة التعمير والاسكان الى قرى جهة فاس مكناس تنقلا تقنيا او زيارة ادارية عابرة، بل بدا وكانه خطوة واعية لاعادة وصل انسان القرية بحقوق عمرانية طال انتظارها. فمنذ ان اعطت الوزيرة انطلاقة النسخة الثانية من قافلة القرب من اقليم تارودانت، بدأت تتشكل ملامح مبادرة تسعى الى اكثر من تقديم خدمات؛ انها رغبة في تجسير الهوة بين المركز والاطراف، وبين السياسات والناس، وبين الحلم والممارسة. وهكذا تحركت القافلة عبر مسار طويل شمل جماعات من الحاجب وافران وبولمان وتازة وتاونات وصفرو وصولا الى مكناس، وذلك في ايام متتابعة اختارت الاسواق الاسبوعية فضاء للتواصل حتى يكون اللقاء مع الساكنة لقاء مباشرا بلا وسائط ولا حواجز. فالمبدأ بسيط وواضح: الذهاب حيث يوجد المواطن، والانصات اليه في مكانه الطبيعي، وتقديم المعلومة التي يحتاجها لبناء بيته وتدبير مستقبله العمراني.
اللافت في هذه المبادرة انها ليس فقط شموليتها الترابية، بل روحها التي تضع المواطن في قلب الجهد العمومي. فالعالم القروي ما يزال في حالات كثيرة يواجه صعوبة الولوج الى المعلومة الادارية، وتعقيدات المساطر، وغموض الاجراءات المرتبطة بالتعمير. لذلك جاءت القافلة لتقريب الادارة من الناس، وايضا لتسريع التراخيص، وتفسير القوانين، وفتح المجال امام البناء المنظم الذي يحفظ حقوق الافراد ويصون المجال.
من الملاحظ انها محاولة لارساء عدالة مجالية لا تنظر الى القرية كخلفية بعيدة، بل كمجال يستحق نفس العناية التي تحظى بها المدن. فحين يتحول التواصل الى الية فعلية لتبسيط المساطر، وحين تتقدم الادارة نحو المواطن بدل ان ينتظرها لسنوات، نكون بالفعل امام تحول حقيقي يمس جوهر العلاقة بين الدولة وافرادها.
• الناشر ” عندنا.. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق