افران – وعي الحكامة المحلية قوة صامتة في تدبير الشأن الترابي..
في افران التأم عشرات المسؤولين الترابيين في دورة تكوينية حملت بين تفاصيلها ما هو ابعد من تقنية التدقيق المالي والاداري. كانت مناسبة لالتقاط انفاس جديدة في مسار الحكامة المحلية، ومساحة تستعيد فيها الادارة معناها الانساني قبل الوظيفي، وهي تراجع سؤال الكفاءة والشفافية والجدية التي لا تحتاج الى ضوء خارجي كي تؤكد حضورها.
الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والاقاليم اختارت ان تفتح باب التكوين امام خمسين مديرا للمصالح قدموا من مختلف جهات المملكة. اختيار الموضوع لم يكن عرضيا، بل ترجمة لحاجة ملحة عبر عنها المنتخبون والاطر على حد سواء، وهي الحاجة الى ضبط مسار العمل العمومي بادوات علمية تجعل القرار المحلي محكما ومسؤولا. و في هذا السياق جاء عرض المبادئ الاساسية للتدقيق ومنهجيته واهدافه، والتدقيق المالي والمحاسباتي، وصولا الى نقاشات تفاعلية كشفت ان الوعي المهني قد بات حاجة لا ترفا.
المشاركون توافقوا على ان التدقيق الداخلي ليس عملية لاحقة لنهاية المشاريع فحسب ، بل هو خرائط طريق للمخاطر المحتملة، يكشف اختلالات الامس ليجنب المؤسسات تكرارها غدا. وهو بمثابة مرآة ادارية تعيد للموارد البشرية دورها كرافعة اساسية لبناء دولة اجتماعية حديثة، كما شدد على ذلك رئيس الجمعية عبد العزيز درويش، وهو يعيد التذكير بان جودة الخدمة المقدمة للمواطن لن ترتفع الا حين ترتفع كفاءة من يباشرها.
من جهة اخرى، اشار عدد من المديرين العامين للمصالح الى ان هذا النوع من التكوينات بات ضرورة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها الادارة الترابية. فالحكامة اليوم لم تعد مفهوما اداريا رتيبا، بل متطلبات دقيقة في القانون والمحاسبة وتوحيد المساطر ورفع اداء المرافق العمومية. كما اكدت لمياء شلاوي، المديرة العامة بمجلس عمالة الصخيرات تمارة، ان توحيد اساليب العمل يضمن تنفيذا مهنيا صارما ينسجم مع روح النصوص التشريعية، ويمنح المواطن حقه في خدمة واضحة لا مجال فيها للارتجال.
وتواصلت اشغال اللقاء بورشات تتعلق بحماية المعطيات الشخصية والحق في الحصول على المعلومات، وهما عنوانان جوهريان في زمن صار فيه العالم مفتوحا الى حد ان حماية البيانات اصبحت جزءا من امن المواطن وكرامته.
• الناشر ” عندنا .. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق