استثمارات بمليارات الدراهم ترسم ملامح تحول هادئ في خدمات الماء والكهرباء بجهة فاس مكناس

استثمارات بمليارات الدراهم ترسم ملامح تحول هادئ في خدمات الماء والكهرباء بجهة فاس مكناس

توحي الخطوة التي اعلنت عنها الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس، وهي تعبئ استثمارات تناهز تسعة فاصل تسعة مليار درهم خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي الفين وستة وعشرين والفين وثلاثين، الى واحدة من اضخم البرامج الاستثمارية التي يشهدها قطاع تدبير الخدمات الاساسية على صعيد الجهة.

الاستثمار هذا اختيار استراتيجي تمت المصادقة عليه داخل المجلس الاداري للشركة، برئاسة والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس، وبحضور مختلف الفاعلين المؤسساتيين، بما يعكس حرصا واضحا على تثبيت حكامة القرار وربط التمويل بالرؤية. وهو نفس المنحى الذي سارت عليه المصادقة على ميزانية سنة الفين وستة وعشرين، والتي حددت في سقف يقارب ملياري درهم، في انسجام مع حجم التحديات المنتظرة.

وتكشف مضامين البرنامج الاستثماري عن توجه عملي نحو معالجة الاختلالات البنيوية التي راكمها قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل عبر سنوات طويلة، من خلال تعزيز وتحديث البنيات التحتية، وتحسين مردودية الشبكات، والرفع من جودة الخدمات المقدمة، ليس فقط في المراكز الحضرية، بل ايضا في المجالات القروية التي ظلت لعقود تعاني هشاشة التزود وصعوبة الولوج.

ويبرز البعد المائي كاحد اهم محاور هذا الورش، خاصة في سياق وطني يتسم بندرة الموارد وضغط التغيرات المناخية، حيث تراهن الشركة على تقوية قدرات التخزين، وتحديث شبكات التطهير السائل، مع ادماج حلول مستدامة لاعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بما ينسجم مع التوجهات البيئية الحديثة ويحد من الاستنزاف غير العقلاني للموارد.

ولا يقل البعد الاجتماعي حضورا في هذا المخطط، اذ تولي الاستثمارات المبرمجة اهمية خاصة للعالم القروي عبر توسيع شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء لفائدة الدواوير، وفك العزلة عنها، في محاولة لتقليص الفوارق المجالية وترجمة شعار العدالة الترابية الى مشاريع ملموسة تمس الحياة اليومية للمواطنين.

وتكتسي هذه الدينامية بعدا خاصا اذا ما استحضرت حداثة عهد الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس، التي دخلت حيز الخدمة في منتصف يوليوز من السنة الجارية، لتتسلم بشكل رسمي مهمة تدبير خدمات حيوية لفائدة اكثر من اربعة ملايين نسمة، موزعين على عمالتي فاس ومكناس وعدد من الاقاليم التي تمثل ما يفوق مئة واربعا وتسعين جماعة ترابية.

انها مرحلة انتقالية دقيقة، تنتقل فيها الجهة  الى نموذج موحد يراهن على النجاعة التشغيلية والانصاف المجالي والاستدامة البيئية. مرحلة  تقاس بقدرتها على تحويل المال العام الى خدمة عمومية ذات جودة، تعيد الثقة للمواطن وتؤسس لعلاقة جديدة بين المرفق العمومي وانتظارات المجتمع.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق