من فاس تتجدد رسالة التزكية مركز اكاديمي يعيد الاعتبار للبعد الروحي في زمن الاضطراب

من فاس تتجدد رسالة التزكية مركز اكاديمي يعيد الاعتبار للبعد الروحي في زمن الاضطراب

في مدينة فاس التي ما زالت تحفظ للعلم هيبته وللروح مقامها، يواصل المركز الاكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية ترسيخ حضوره كفضاء علمي وروحي يشتغل بهدوء العارفين وعمق الباحثين، بعيدا عن ضجيج الشعارات وسطحية المعالجات. مؤسسة اختارت منذ نشاتها ان تجعل من التصوف علما حيا ومن الجمال مدخلا للفهم ومن التزكية مسارا لبناء الانسان المتوازن في زمن تتكاثر فيه الاسئلة وتتشظى فيه القيم.

المركز  ينسج مشروعه على مهل، مستندا الى مرجعية مغربية راسخة قوامها العقيدة الاشعرية والفقه المالكي والسلوك الصوفي في ظل امارة المؤمنين. وهو اختيار يعكس وعيا عميقا بخصوصية النموذج المغربي وقدرته على الجمع بين الثوابت والانفتاح، وبين الوفاء للاصل والانخراط الواعي في اسئلة العصر.

على امتداد سنوات اشتغاله، نجح المركز في بناء شبكة علاقات اكاديمية وروحية واسعة، جعلت منه جسرا بين فاس والعالم، من خلال مؤتمرات دولية وندوات علمية ولقاءات فكرية وخلوات تربوية، فضلا عن انشطة موجهة للاطفال والشباب والنساء، وحضور اعلامي متزن يراكم المعنى بدل استهلاك الحدث. وقد مثل المغرب في محافل دولية كبرى باسيا واوروبا، واستقبل وفودا علمية من عشرات الدول، في صورة تعكس اشعاع فاس كعاصمة للعلم الروحي والحوار الحضاري.

يقود هذا المشروع العلمي والروحي فضيلة الشيخ الدكتور عزيز الكبيطي الادريسي الحسني، وهو اسم وازن في مجال الدراسات الاسلامية والتصوف المعاصر. مسار علمي متين، وتجربة دولية غنية، وحضور فكري هادئ، جعلت منه احد الوجوه التي تشتغل على اعادة وصل ما انقطع بين المعرفة والسلوك، وبين النص والواقع، وبين الايمان والعمل. فالدكتور الكبيطي لا يقدم التصوف كخطاب هروبي، بل كمنهج اصلاحي يواجه التطرف بالعلم، والفراغ القيمي بالتزكية، والاضطراب الفكري ببصيرة متوازنة.

من خلال رئاسته للمركز الاكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية، يسعى الى اعادة الاعتبار للتربية الروحية باعتبارها شرطا اساسيا لبناء انسان سليم الفكر، متزن السلوك، منخرط في قضايا مجتمعه دون فقدان بوصلته الاخلاقية. وهي رؤية تلتقي مع التوجه المغربي العام في تحصين التدين وربطه بالعلم والوسطية وخدمة الاستقرار المجتمعي.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق