فاس بين ذاكرة الحضارة ورهان التنمية : مدينة تبحث عن ذاتها المستقبلية عبر تلاقي الارادة الملكية والعمل المؤسساتي ودور الجامعة والمواطن..

فاس بين ذاكرة الحضارة ورهان التنمية : مدينة تبحث عن ذاتها المستقبلية عبر تلاقي الارادة الملكية والعمل المؤسساتي ودور الجامعة والمواطن..

خلال ندوة نظمتها مؤسسة يوم فاس بالعاصمة العلمية، التقى اكاديميون وفاعلون مؤسساتيون حول فكرة مركزية مفادها ان فاس لا يمكن ان تستعيد دورها الريادي الا بتضافر الجهود وتكامل الرؤى، في انسجام تام مع خصوصيتها التاريخية وعمقها الحضاري. فاس هنا تقدم  كذاكرة وطن ومنارة اشعاع روحي وثقافي اسهمت عبر قرون في تشكيل الهوية المغربية، وكانت ولا تزال فضاء للتلاقح الحضاري ومثالا للتعايش والانفتاح.

هذا الوعي المتقدم بمكانة المدينة  يتجه نحو تحويل هذه الفضاءات التاريخية الى مجالات منتجة للثروة، قادرة على خلق فرص الشغل واحتضان الحرف التقليدية والانشطة الاقتصادية المرتبطة بالهوية المحلية. فالتنمية هنا تفهم باعتبارها انسانا وكرامة وعدالة مجالية.

الحديث عن فاس لا يستقيم دون التوقف عند ضرورة الانتقال من منطق النوايا الى ثقافة النتائج، ومن بطء الانجاز الى تسريع الوتيرة، ومن تشتت البرامج الى الالتقائية الفعلية. المواطن، كما اجمع المتدخلون، يجب ان يكون محور كل مشروع، وفي هذا السياق، برزت اهمية المشاريع المهيكلة التي انخرطت فيها عمالات واقاليم الجهة، سواء في مجال تاهيل البنيات التحتية او تقوية التجهيزات الاساسية او دعم الاستثمار المحلي، ضمن مقاربة تقوم على تخطيط ترابي فعال يراعي خصوصيات المجال ويستثمر راسماله البشري والثقافي.

وكان البعد الثقافي والروحي لفاس غائبا على النقاش، وشكل جوهره. فالمدينة بما تحمله من رصيد حضاري فريد هي  فضاء حي للانتاج الرمزي والمعرفي، ما يجعل صون تراثها مسؤولية جماعية ورافعة حقيقية للتنمية المستدامة. من هنا تبرز اهمية اشراك الجامعة، العمومية والخاصة، باعتبارها فاعلا اساسيا و شريكا في البحث التطبيقي ونقل المعرفة وبناء الحلول.

الجامعة في فاس، كما اكد المتدخلون، مدعوة اليوم الى لعب دور الجسر بين الفكر والواقع، بين المعرفة والحاجيات المحلية، بما يجعلها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقاطرة للابتكار والانفتاح على المحيط.

ان تخليد يوم فاس  يطرح اسئلة الحاضر ويستشرف المستقبل. فاس تحتاج اليوم الى شجاعة جماعية لمواجهة اكراهاتها، والى رؤية واضحة تعيد ترتيب الاولويات، وتحرر طاقاتها الكامنة، وتجعل منها مرة اخرى مدينة رائدة لا تعيش على امجادها، بل تصنع امجادا جديدة.

* الناشر  ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق