صفرو تحتضن ملتقى لتجديد رسالة الامام وترشيد خطاب التبليغ

صفرو تحتضن ملتقى لتجديد رسالة الامام وترشيد خطاب التبليغ

في زمن تتعاظم مسؤولية الامام باعتباره احد اهم الفاعلين في توجيه الوعي وترسيخ القيم وبناء جسور الثقة داخل المجتمع، احتضنت مدينة صفرو فعاليات الملتقى التأطيري الاول للائمة، في مبادرة علمية وتربوية نظمها المجلس العلمي المحلي لاقليم صفرو بتنسيق مع المندوبية الاقليمية للشؤون الاسلامية وبالتعاون مع مدرسة الحسن اليوسي للتعليم العتيق، تحت شعار يحمل دلالات عميقة: “منهج القول البليغ في تسديد التبليغ”.

الملتقى انعقد بقاعة الندوات بمدرسة الحسن اليوسي للتعليم العتيق .وجاء ليعكس وعيا متناميا باهمية الارتقاء باداء الائمة وتعزيز ادوارهم في مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع. فالكلمة  اصبحت مسؤولية معرفية واخلاقية تتطلب فهما عميقا للواقع واستيعابا لتحدياته وقدرة على مخاطبة العقول والقلوب بلغة تجمع بين الحكمة والاقناع.

واستهلت اشغال الملتقى بتلاوة ايات بينات من الذكر الحكيم تلاها الفقيه الامام يوسف الشلح، قبل ان تتعاقب الكلمات الافتتاحية التي اكدت في مجملها على المكانة المحورية للامام في حفظ الامن الروحي للمواطنين وصيانة الثوابت الدينية للمملكة وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال التي شكلت عبر التاريخ احد اهم عناصر الاستقرار المغربي.

وشكلت العروض العلمية المقدمة خلال هذا اللقاء لبنة اساسية في بناء رؤية متكاملة حول رسالة الامام ومهامه. فقد تناول الاستاذ لطفي السائح موضوع “التبليغ منهجه وضوابطه”، مسلطا الضوء على الاسس العلمية والاخلاقية التي ينبغي ان تؤطر عملية تبليغ الدين للناس، بما يضمن سلامة الفهم وصحة التوجيه. كما توقف الاستاذ عبد الله الهلالي عند الاثر العميق الذي يمكن ان يحدثه امام المسجد في محيطه الاجتماعي والتربوي، باعتباره قدوة يومية وصوتا مؤثرا في تشكيل السلوك الجماعي.

وفي السياق ذاته، قدم الاستاذ محمد الفروني، العالم بالقرويين واستاذ كلية الشريعة بفاس، قراءة علمية في موضوع “الامام وخدمة الثوابت الدينية”، مبرزا الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به الائمة في حماية المرجعية الدينية الوطنية وصيانة مقوماتها من مختلف اشكال التشويش والانحراف. اما عرض الاستاذ الحسن الطاهري فقد ركز على العلاقة الحيوية التي تربط الامام بجماعة المسجد، باعتبارها علاقة تتجاوز حدود اداء الشعائر لتشمل التوجيه والتواصل والاصلاح الاجتماعي وتعزيز روح التلاحم داخل المجتمع.

وتكتسب مثل هذه المبادرات اهميتها من كونها تراهن على الاستثمار في العنصر البشري المؤتمن على تبليغ رسالة الدين وقيمه السمحة. فالامام اليوم مطالب بان يكون صاحب علم وبصيرة، قادرا على الجمع بين ثوابت الشريعة ومتطلبات الواقع، وبين اصالة الرسالة وفعالية التواصل، حتى يظل المسجد فضاء للتنوير والتربية وبناء الانسان.

وقد اختتم هذا الملتقى بالدعاء الصالح لمولانا امير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في مشهد يجسد تلاحم المؤسسة الدينية المغربية وثوابتها الراسخة، ويعكس حرص مختلف الفاعلين على مواصلة الجهود الرامية الى تعزيز رسالة المسجد وترسيخ دوره في خدمة الدين والوطن والمجتمع.

• الناشر

إرسال التعليق