فاس-مكناس تُنبتُ الحُلم: 2121 مقاولة جديدة في فصلٍ واحد… فهل بدأ المغرب يكتب فصله الاقتصادي المنتظر؟

فاس-مكناس تُنبتُ الحُلم: 2121 مقاولة جديدة في فصلٍ واحد… فهل بدأ المغرب يكتب فصله الاقتصادي المنتظر؟

شركات فردية برؤية جماعية… فما سر هذا الشكل القانوني

ليس المطر وحده يُنبِتُ الأزهار… أحيانًا، تُزهِر المدنُ من عرق السواعد، ومن صبر الحالمين الذين لا يملكون إلا إرادتهم سلاحًا، وأملهم زادًا، وعشقهم لوطنهم محرّكًا.
ها هي جهة فاس – مكناس تستفيق على وقع 2121 نبضة جديدة في قلب الاقتصاد، هي مقاولات لا تحمل فقط سجلات ضريبية، بل تحمل أحلامًا تُشبهنا، وطموحات تليق بهذا الوطن السخي، الذي إن عطِش، سقاه شبابه من كؤوس العزيمة.

* فاس ومكناس… مقاولات على وقع التغيير

في الفصل الأول من عام 2025، شهدت جهة فاس – مكناس ولادة 2121 مقاولة جديدة، وفق ما كشفه المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
فاس تصدرت السباق بـ 992 مقاولة، تلتها مكناس بـ 734، فيما توزعت البقية على تازة وصفرو وتاونات وأزرو وبولمان، في خريطةٍ تؤكّد أن شرايين الاقتصاد بدأت تضخ الحياة في جسد الجهة من جديد.

* التجارة في الصدارة… والبناء يتسلّق المرتبة الثانية

التحليل القطاعي لما أُحدث من شركات يكشف أن التجارة ليست مجرد عملية بيع وشراء، بل محرّك فعلي للحياة الاقتصادية، حيث استحوذت على نسبة 36.55% من المشاريع الجديدة، تليها البناء والأشغال والأنشطة العقارية بنسبة قاربت ربع المشاريع (23.76%).
وإذا كانت الخدمات قد سجلت حضورها بـ 14.03%، فإن الصناعة والنقل والفندقة والفلاحة والأنشطة المالية، رغم تواضع نسبها، ترسم ملامح اقتصاد متنوع، ينمو ببطء لكنه يسير نحو اتزان مدروس.

* الشكل القانوني: شركات بفردٍ لكن بأحلام جماعية

اللافت أن نسبة 59.1% من المقاولات المُحدثة جاءت بصيغة “شركة ذات مسؤولية محدودة بمساهم واحد” (SARL-AU)، في دلالة على حيوية المبادرة الفردية.
فهل هي عزلة المقاول؟ أم استقلالية الرؤية؟ أم أنها ببساطة، محاولة لصناعة الجماعة من قلب الوحدة؟

* الوجه الوطني للخبر… المغرب يتحرك

على الصعيد الوطني، بلغ عدد المقاولات التي أبصرت النور في الربع الأول من 2025 29.103، أغلبها في جهات الدار البيضاء–سطات وطنجة–تطوان–الحسيمة والرباط–سلا–القنيطرة، فيما حلت فاس–مكناس خامسة، وهو ترتيب مشرّف، لكنه يحفّز على المزيد.
لسنا أمام أرقام باردة، بل أمام قصصٍ صغيرة تتشبث بالحياة، في بيئةٍ لم تُزل بعد أشواك البيروقراطية، ولم تكتمل فيها بعد دورة الدعم، ولم يتيسر فيها التمويل والولوج إلى السوق.
ومع ذلك، ينهض المقاولون، يملؤون استمارات الأمل، ويؤسسون كائنات اقتصادية تستحق الاحترام والدعم.
• الناشر

إرسال التعليق