من فاس إلى غرناطة… حين تلتقي الحضارتان على مائدة الذاكرة والكرامة

من فاس إلى غرناطة… حين تلتقي الحضارتان على مائدة الذاكرة والكرامة

جمعية فاس سايس… جسرٌ ثقافيّ يليق بتاريخٍ لا يصدأ

ليست كلُّ الزيارات دبلوماسية، فبعضها يشبه الاعتذار النبيل للتاريخ، وبعضها كمن يضع يده على كتف الذاكرة ويهمس لها: لم أنسَكِ.

وما حدث مساء الأحد، 18 ماي 2025، لم يكن فقط زيارة رسمية من عمدة مدينة غرناطة الإسبانية إلى مقر جمعية فاس سايس، بل كان مشهداً وجدانياً تُسدل عليه ستائر العاطفة، ويُضاء بأضواء الحكمة.

في فاس، المدينة التي أهدت للعالم أول جامعة، وأول شهادة طب، وأول صباحات الوعي الإسلامي والعلمي، حضرت غرناطة بلباس الوفاء، تحمل معها شوق الأندلس، وذكريات حي البيازين، وخُطى ابن رشد وابن زيدون… كأنها تقول لفاس: “عدتُ إليكِ كما يعود اليتيم لأحضان أمه”.

 اللقاء: تحية للذاكرة وتوأمة للغد

استقبل السيد حسن سليغوة، رئيس مكتب الجمعية، الوفد الإسباني بحفاوة ترقى إلى مستوى المناسبة، ترافقه شخصيات من النسيج الثقافي والجمعوي للمدينة، حيث جرى تبادل كلمات تفيض بالدفء، وقراءة مشتركة في دفتر العلاقات التاريخية بين المدينتين، كما تم التباحث حول آفاق التعاون المستقبلي في مجالات الثقافة، البيئة، السياحة، والطاقة النظيفة.

 هدية… تحمل عبق الأزمنة النقية

في لحظةٍ امتزج فيها المجدي بالرمزي، والواقعي بالأسطوري، قدم رئيس الجمعية هدية للسيدة العمدة:

كتابٌ يُجسد منجزات الجمعية، ونسخة رمزية من أول إجازة في الطب أصدرتها جامعة القرويين سنة 1207م، وكأن فاس تقول لغرناطة: “نحن لم نغلق الكتاب بعد… ما زلنا نكتبه سويّاً”.

 ثقافة لا تعرف الحدود… بل تصنعها

حين تتصافح فاس وغرناطة، لا تتصافح مدينتان فحسب، بل يتعانق الإسلام النابض من قلب المغرب، مع الأندلس الذي لم يدفنه التاريخ.

لقاءٌ جمع بين أجيالٍ ترفض أن يُطوى المجد في أرشيف النسيان، وبين مسؤولين يرون أن الثقافة ليست ماضيًا نحكيه بل أمانة نحيا بها، ونُحيي بها.

خاتمة:

هل كانت هذه الزيارة مجرد حدث دبلوماسي عابر؟ أم نداء صامت للأمم بأن تنهض على أكتاف الذاكرة لا على أنقاضها؟

وهل نستثمر مثل هذه اللحظات النبيلة لنصنع سياسات أكثر إنسانية وتواصلاً وجمالاً؟

أليس من واجبنا جميعًا، كمثقفين ومواطنين وغيورين على الموروث الإنساني، أن نعيد للثقافة دورها في رسم معالم السياسة، لا أن نظل نرسم الثقافة بفرشاة السياسة؟

أيها القارئ النبيل، يا شريكنا في صناعة الوعي:

نحن لا نكتب لأننا نحب الكتابة، بل لأننا نحملها همًّا إنسانيًّا وأخلاقيًّا وجماليًّا.

هذا المقال لم يُبْنَ على مجاملة أو دعاية، بل على أساس منطق الرؤية المتبصّرة، وغيرةٍ صادقة على الجذور والقيم والمصالح المشتركة.

في منصتنا الصحفية… للخبر وجهٌ آخر، وجهٌ لا يسكن في العناوين… بل في الضمائر.

فهل تساعدنا في حمل هذا الوجه النبيل للخبر؟

هل تنضمّ إلينا في همّ الإصلاح بالحب، والتنبيه بالهمس، والتحليق بالمعنى؟

نحن هنا، نضيء لك الطريق… فهل تمد يدك إلينا لتكمل المسير؟

• الناشر

إرسال التعليق

You May Have Missed