على الطريق نحو الحياة: فاس تقود قافلة السلامة بثقة وحنكة

على الطريق نحو الحياة: فاس تقود قافلة السلامة بثقة وحنكة

حين تُصبح الأرواح أغلى من الأرصفة

قد يظن البعض أن الحديث عن “السلامة الطرقية” حديث بارد لا نبض فيه، ومجرد سرد لإشارات مرورية تتلوها أرقامٌ صمّاء… لكن، من قال إن الشوارع لا تبكي؟

في كل ممر عبور تُزهق فيه روح، وفي كل سيارة تنقلب حاملة معها حلم أمٍ مكلومة أو ابتسامة طفلٍ لم يُتم بعدُ العاشرة، ثمة نداء… نداء ينادينا كي نُحسن القيادة لا فقط بالعجلات، بل بالحكمة.

ولأننا لا نريد أن نُشيّع الضحايا ونعيد طلاء الحيطان بالأسود، قررت فاس، هذه المدينة التي تحمل ذاكرة الحضارة ووعي المستقبل، أن تختار الحياة… أن تختار السلامة.

 91 مليون درهم… نطقت الأرقام بلغة الإنقاذ

في 6 يونيو 2025، أعلنت جهة فاس-مكناس، في اجتماع جهوي حافل، عن إنجاز ما يزيد عن 15 مشروعا في إطار المخطط الجهوي للسلامة الطرقية، بما يفوق 91 مليون درهم.

مخطط لم يُولد من رحم الورق، بل من دموع الأمهات وألم الحوادث، وهو يُمثل 58% من العمليات المبرمجة منذ المصادقة عليه سنة 2023.

مشاريع تُبنى بمداد الضمير

مركز طرقي في الحاجب: مشروع عملاق بـ40 مليون درهم، سيكون بمثابة عين ساهرة ترصد وتضبط وتوجه.

رادارات ثابتة: ليس قمعًا بل حماية، بـ31 مليون درهم تُثبت لتوقظ الغافلين.

تجديد مركبات النقل الطرقي: تجديد الأرواح من خلال تجديد الحافلات.

تكوين السائقين المهنيين: 7 ملايين درهم لزرع الثقافة قبل السرعة.

وحدات متنقلة لمراقبة المخالفات: لأن الحوادث لا تنتظر، والموت لا يُمهل.

تحسيس وتكوين في المؤسسات التعليمية: نزرع في أطفالنا بذور النجاة، لا بذور الندم.

 لمن وُجهت هذه الجهود؟ ومن المستفيد؟

27% من المشاريع وُجهت لأطفال أقل من 15 سنة: لأننا نؤمن أن الحياة تبدأ من مدرسة آمنة.

23% للحوادث ذات المركبة الواحدة: لندرك أن الخطر لا يحتاج إلى تصادم، يكفي الإهمال.

15% للنقل المهني، و12% للدراجات الثنائية والثلاثية، و8% للراجلين…

كل هؤلاء ليسوا مجرد إحصائيات… بل نبض حيّ يمشي بيننا، نريد له أن يعود إلى بيته كل مساء دون دموع.

 فاس… تُدير عجلة الوعي بحكمة رجالها ونساءها

الاجتماع لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان منصة للتقييم والمحاسبة، شارك فيه عمال الأقاليم ورؤساء الجماعات وممثلو الأمن الوطني، وخلص إلى قراءة جهوية ووطنية دقيقة للمؤشرات والحصيلة.

والأهم من ذلك: أن 27% من المشاريع الأخرى قيد الإنجاز… و15% تنتظر من يحركها.

فهل ينتظر المواطن أن تتحرك هذه المشاريع وحدها؟ أم أن دوره أعمق من مجرد متلقٍّ؟

خاتمة: نحن نكتب كي نحمي… لا كي نُجمّل

نحن لا نكتب هذا المقال لنصفق، بل لنُضيء…

ولا نستعرض المشاريع لنُبهر، بل لنُحرّك ضمير السائق والراجل والمسؤول، لأن طريق السلامة ليست مرصوفة بالإسفلت، بل بالإرادة والوعي والانتماء.

فماذا لو جعلنا كل واحد منا، من عربته… درسا في الأخلاق؟

ماذا لو صار كل ممر راجل مساحة مقدّسة، لا مجرد خطوط بيضاء على الإسفلت؟

هل ننتظر أن يُضاف اسم جديد إلى قائمة ضحايا الحوادث كي نغضب؟ أم نحمل معًا شعار: “الطريق لا تقتل، بل نحن من يُسيء السير فيها”؟

 رسالة لمن يقرأ: أنت شريك في إنقاذ الأرواح… لا مجرد قارئ للخبر

عزيزي القارئ،

في منصتنا الصحفية، لا ننقل الخبر كما هو، بل كما ينبغي أن يكون: ضوءًا يُبصر، وصوتًا يُفكّر، ونبضا يُذكّر.

نكتب لأننا نحمل مسؤولية إنسانية، قانونية، وطنية، جمالية، وروحية… نكتب من “فاس” لأننا نؤمن أن المدينة لا تُبنى بالحجر، بل بالضمير.

فهل تساهم معنا في إعادة ترتيب علاقتنا مع الطريق؟

هل تساعدنا في تحويل كل مركبة إلى شاهد على الأخلاق، وكل راجل إلى راشد في الحذر، وكل مسؤول إلى رسول أمل؟

عندنا في منصتنا الصحفية: “للخبر وجه آخر”…ووجه السلامة، يا صديقي، ليس له قناع.

• الناشر

إرسال التعليق

You May Have Missed