حين تُقصى الكفاءات… تُقص أجنحة الوطن!” قراءة صحفية إنسانية في مائدة مستديرة عن المشاركة السياسية للنساء بالمغرب

حين تُقصى الكفاءات… تُقص أجنحة الوطن!” قراءة صحفية إنسانية في مائدة مستديرة عن المشاركة السياسية للنساء بالمغرب

هل تستطيع القوانين أن تفتح الأبواب، إن ظلت المفاتيح في جيوب العادات؟

في فندقٍ مصنَّفٍ بمدينة فاس، وبين جدران تحمل نكهة الحضارة وعبق التاريخ، نُظّمت مائدة مستديرة، لكن ما طُرِح فوقها لم يكن طعامًا، بل قضايا لاذعة بطعم التحدي والانتظار الطويل.

اجتمع فيها أساتذة ونواب، ورجال ونساء، ليقرأوا سويًا في كتاب المشاركة السياسية النسائية بالمملكة، فصلًا فصلًا، متسائلين:

هل ما زال القانون يَسبق الواقع؟ أم أن الواقع ما زال يتعثر في ظل القانون؟

 القانون… وجه مشرق لم تنعكس شمسه

المشاركون أجمعوا أن المغرب قطع خطواتٍ معتبرة في سنّ القوانين المؤيدة لمشاركة المرأة، بدءًا من دستور 2011 الذي نصَّ صراحة على المساواة، ومرورًا بالانخراط في اتفاقيات دولية تؤكد تمكين النساء، لكن — ويا للمفارقة — ظلّ تمثيل النساء في مواقع القرار باهتًا، خجولًا، وكأن النصّ ينتظر من يَقرأه لا من يُفعّله!

 فجوة بين النص والممارسة

ما يُخجل النصوص، أنها براقة في ظاهرها، مُقصّرة في أثرها؛ فنساء المغرب، وإن حَظين بدعم قانوني، ما زلن يُواجهن واقعًا يُضيق عليهن، ويقسو عليهن بلغة الأعراف، ودهاليز السياسة، وممانعة مَن يخشون أن تُثبت المرأة أنها لا تقلُّ قيادةً ولا حنكةً.

كان من أقوى ما جاء في النقاش، تشخيص الأستاذ عبد الرحمان حداد، الذي وصف “رئاسة المرأة للمجالس الترابية” بأنها عطب لا يزال قائمًا، بينما اعتبر الأستاذ خالد بوشمال أن مستقبل المشاركة النسائية مرهون بكسر قيود “الذكورية المؤسسية” التي تسكن في الزوايا الخفية للعمل الحزبي والمؤسساتي.

شهادة من قلب التجربة

في مداخلةٍ إنسانية عميقة، تحدثت الأستاذة ثورية فرج، النائبة البرلمانية السابقة، فمزجت ما بين السرد والتوثيق، وحكت بصدق عن تحديات الطريق، عن التمثيل لا كمقعد، بل كمعركة، وعن الإنجاز لا كرقم، بل كأثر اجتماعي وروحي وسياسي.

إدارة الحضور… بذكاء نسوي

الدكتورة إلهام الساقي، نائبة برلمانية عن دائرة فاس، أدارت النقاش برصانة ووضوح، وربطت خيوط المداخلات بحرفية تنمّ عن وعي بمكر السياسات وتعقيد الأدوار. فكانت جلسةً تُدار بالعقل، وتُضاء بالقلب، وتُختتم بوصايا تُكتب بالحبر والوجدان.

اتحاد جمعيات فاس المدينة… المبادرة نبضت من هنا

وراء الستار، كان الدكتور عبد الحق برني، رئيس اتحاد جمعيات فاس المدينة، قد قدّم الورقة التأطيرية، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه المائدة هو “ضمان وصول أكبر عدد ممكن من النساء إلى مواقع القرار”، لا عبر الشعارات، بل من خلال إحداث صدمة توعوية تُخرج النخبة من صمتها، وتعيد ترتيب أولويات الفاعلين.

خاتمة: هل صوت النساء… مرآة لعدالة الأمة

هل ننتظر أن تستكمل النساء “كل” الشروط ليُسمح لهن بالتقدم؟

أم آن الأوان لنعترف بأن المشاركة ليست “هبة” نمنحها، بل “حق” تسترده النساء بصبرهن، وتجاربهن، وشرعية عطائهن؟

هل نملك شجاعة الانحياز للكفاءة دون حسابات النوع؟

وهل نستطيع تخيّل مغرب الغد، دون أن تُشارك فيه نساؤه في هندسة القرار، لا في زينته فقط؟

 • الناشر

إرسال التعليق

You May Have Missed