فاس-مكناس تحتفي بالصادقين في ميدان الرحمة
رعايةٌ تُشبه الوطن… حين تُكرِّم الدولةُ ضميرها الطبي في أعالي الجبال
هناك، في سفوح الأطلس،مثلا ، لا تصل الكاميرات كثيرًا، ولا يتذكّر الإعلامُ تلك الدواوير إلا لمامًا… لكن هذه المرة، صعد التكريم من أعالي الجبال إلى صالة في قلب فاس، حيث ارتفعت أيادي الصحة تصفق، لا لأضواء الشاشة، بل لرجال ونساء عبَّدوا الدروب بالخدمة، لا بالإسفلت.
الحدث كما يُروى من نبضه:
برئاسة الدكتورة سليمة صعصع، المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، أقيم حفلٌ رسميٌّ تكريميٌّ يوم الأربعاء 4 يونيو 2025، خصَّ الأقاليم الستة: تازة، صفرو، تاونات، بولمان، الحاجب، وإفران، تتويجًا لما قدمته من مجهودات استثنائية في إطار عملية “رعاية” برسم موسم 2024–2025.
وجاء الحفل بتوقيعٍ وزاريٍّ نبيل، عقب رسالة تنويه رسمية بعثها السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أشاد فيها بالإنجازات الميدانية في الأقاليم المعنية، وبالمستوى المهني والأخلاقي الذي أبان عنه العاملون في قطاع الصحة، وسط تضاريس صعبة وطقسٍ لا يرحم.
حين تصبح الخدمة عبادة:
افتُتح اللقاء بآيات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، ثم تناولت السيدة المديرة الكلمة، وقد بدت في صوتها نبرة امتنانٍ لا تُزيفها الخطابات.
عبّرت عن فخرها بالعاملين في المراكز الصحية والمستشفيات، وبأطقم القوافل الطبية التي سافرت قبل العربات، ونامت على حافة المسؤولية، لا على وسائد الأمان.
وأكدت أن حملة التلقيح ضد داء الحصبة التي شملت الأطفال دون سن 18 عامًا، كانت نقطة ضوء أخرى في سجل هذا الموسم، وقد تم استغلال عملية “رعاية” لتطعيم الأطفال، وتنظيم حصص توعوية واسعة، في مشهد يشبه – في صدقه – ما يُسمى في بالنية الخالصة.
عرض الحصيلة… ودفء الكلمات:
خلال الحفل، تم تقديم عرضٍ مفصل لحصيلة عملية رعاية، بيَّن بالأرقام والمعطيات كيف تَقاطع العلمُ مع الضمير، وتلاقى التخطيطُ مع التضحية.
وبدا أن كلمات الامتنان الصادرة من مسؤولي الأقاليم لم تكن بروتوكولية، بل حمّالةُ عرفان، تعكس شعورهم بأن “الدولة هذه المرة لم تمر مرور الكرام”، بل توقفت، ووضعت يدها على كتفهم، وقالت: “شكرًا”.
صورةٌ تختصر الحكاية:
في ختام الحفل، التُقطت صورةٌ جماعية، لا لتوثيق المناسبة فحسب، بل لتقول إن “الإنجازات لا تنتمي إلى الأشخاص فقط، بل إلى الوطن حين يصدق وعده”.
خاتمة من نور النية:
هكذا، حين تتصالح المؤسسات مع إنسانيتها، تتحول المبادرات إلى ملاحم، والتكريم إلى عنوانٍ لأمة لا تنسى أبناءها في الجبال والقرى النائية.
فهل نكتفي بأن نصفّق لهذه الرعاية؟ أم نحمل في قلوبنا ما هو أثمن من التصفيق: الشعور بالمسؤولية؟
هل نُبقي مفهوم “رعاية” حكرًا على وزارة؟ أم نوسّعه ليشمل رؤيتنا اليومية تجاه كل محتاجٍ لابتسامة، أو دواء، أو حتى كلمة طيبة؟
رسالتنا إليك أيها القارئ العزيز:
في منصتنا هذه، نؤمن أن “للخبر وجهًا آخر”…
وجهًا يُحاور الضمير قبل أن يُقنع العقل،
ويُراهن على وعي القارئ لا على لحظة مروره العابر.
بنينا هذا المقال من التزامنا تجاهك، لا بوصفك قارئًا فحسب، بل شريكًا في رسم الوعي الوطني، وفي حمل همّ الإنسان المغربي حيثما كان.
فإن وجدت في هذا المقال نورًا، فكن مرآته؛ وإن وجدت فيه نقصًا، فكن لنا ناصحًا.
وفي الحالتين… كن جزءًا من الكلمة النبيلة، التي لا تُقال إلا لتُصلِح.
همسة أخيرة:
من قال إن الجبال لا تسمع؟
ها هي الآن تردّد في صمتها:
“أنا لستُ باردةً… أنا فقط كنتُ أنتظر من يدفئني بالنية الصافية.”
• الناشر



إرسال التعليق