فعاليات “جمعية وصال” تضيء دروب الوعي الأسري بفاس..

فعاليات “جمعية وصال” تضيء دروب الوعي الأسري بفاس..

إن نسيج الأسرة، هي خيوط الوطن

بل هي  نبضه . وهي النواة التي تتشكل منها الأمم، والحاضنة التي ترعى القيم وتزرع الجذور.

 وفي زمن تتلاطم فيه أمواج التغيير، وتتصارع فيه التحديات بين الحداثة والأصالة، تبرز الأسرة كقلعةٍ عصية، إن صمدت، صمد المجتمع، وإن اهتزت، اهتزت معها ركائز الوطن. من هذا المنطلق، نظمت “جمعية وصال” لرعاية شؤون الأسرة فعاليات أبوابها المفتوحة تحت شعارٍ يختزل الحكمة: “التماسك الأسري: وعي، إرادة، وسلوك” لكن، ما الذي يجعل هذا الحدث أكثر من مجرد لقاء عابر؟ وكيف يمكن لكلمةٍ أو تدريبٍ أن يُشعل شمعةً في دروب الأسر المغربية؟

في مركز البطحاء: لقاءٌ يوقظ القلوب

في يوم  الأربعاء 11 يونيو، احتضن مركز البطحاء المتعدد التخصصات لتمكين النساء حدثًا استثنائيًا نظمته “جمعية وصال”. كان اللقاء ختامًا لفعاليات الأبواب المفتوحة التي جمعت بين نساءٍ واعيات، وباحثين شباب، وممثلي جمعياتٍ تهتم بشؤون الأسرة. وكان الشعار الذي رفعته الجمعية بمثابة بوصلةٍ: التماسك الأسري ليس مجرد حلم، بل مشروعٌ يتطلب وعيًا يقظًا، إرادةً صلبة، وسلوكًا متزنًا.

في هذا الفضاء، الذي تفوح منه رائحة الأمل والعزيمة، قاد الدكتور عبد الكريم عبادي دورة تدريبية بعنوان: “دينامية المشاعر في الأسرة: أدوات عملية للتعامل مع السلبية وبناء التعاطف”. لم يكن العرض مجرد محاضرة، بل كان رحلةً داخل النفس البشرية، حيث تتشابك المشاعر كخيوطٍ دقيقة،  تنسج حبًا أو تتشابك فوضى. قدم الدكتور عبادي أدواتٍ عملية، ليست من نوع الكتب النظرية الباردة، بل من تلك التي تُطبق في لحظات الغضب، أو ساعات الصمت، أو حتى في ضحكة طفلٍ تُشعل الأمل.

تفاعلٌ يُحيي الضمير الجمعي

لم يكن الحضور مجرد مستمعين، بل كانوا شركاء في حوارٍ حي. تداخلت الأسئلة، وتعددت المداخلات، وكأن كل مشاركٍ يحمل في قلبه قصةً، وفي عقله سؤالًا. نساءٌ يبحثن عن سبلٍ لتخطي أزماتٍ عائلية، شبابٌ يستكشفون كيف يمكن للعلم أن يخدم الإنسانية، وجمعياتٌ تسعى لنقل هذا الوعي إلى أحياء المدن والقرى. كان المشهد بمثابة لوحةٍ مرسومة بألوان التنوع، لكنها تتفق على لونٍ واحد: لون الأسرة.

تُظهر مثل هذه اللقاءات أن المجتمع المغربي، بكل تنوعه، يحمل في داخله شغفًا للحفاظ على نسيجه الأسري. ففي عصرٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتعدد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يبقى الوعي الأسري سلاحًا لا يُقهر. إن القدرة على تحويل السلبية إلى نقاشٍ بناء، أو بناء جسور التعاطف بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء، هي مهارةٌ لا تُدرّس في الجامعات وحدها، بل تُزرع في مثل هذه المحاضن الإنسانية.

تكريمٌ وذكرى: رمزٌ للوفاء

اختتم اللقاء بتكريم الدكتور عبد الكريم عبادي، تقديرًا لجهوده في إثراء النقاش وإضاءة الدروب. سُلمت الشواهد للحضور، وأُخذت الصور التذكارية التي ستظل شاهدةً على لحظاتٍ من العطاء. لكن، أكثر ما يبقى في الذاكرة ليس الشواهد أو الصور، بل تلك اللحظات التي شعر فيها كل مشاركٍ أن بإمكانه أن يكون جزءًا من تغييرٍ إيجابي، سواء في بيته أو في مجتمعه.

خاتمة: الأسرة مرآة الوطن

الأسرة  مرآةٌ تعكس صحة الوطن ونبضه. إن تماسكها ليس مسؤولية الأفراد وحدهم، بل هو مشروعٌ وطني يتطلب تعاون الجميع: من جمعياتٍ كـ”وصال” التي تحمل الشعلة، إلى أفرادٍ يؤمنون بأن كلمةً طيبة أو لحظة تعاطف يمكن أن تُغير مصير عائلة. في هذا السياق، تبرز أهمية الوعي الأسري كجسرٍ يربط بين الأصالة والمعاصرة، بين القلب والعقل، بين الفرد والمجتمع.

• الناشر

إرسال التعليق