المنتدى الاقتصادي فاس-مكناس: منصة للطموح الأفريقي وجسر للشراكات المستدامة

المنتدى الاقتصادي فاس-مكناس: منصة للطموح الأفريقي وجسر للشراكات المستدامة

مدينة تتنفس التاريخ وتطمح للمستقبل

 تستعد جهة فاس-مكناس لاحتضان الحدث الاقتصادي الأبرز في روزنامة التنمية الجهوية: النسخة الخامسة للمنتدى الاقتصادي. ليس مجرد مؤتمر يضم وفوداً من أكثر من عشرين دولة، أو لقاءات تجمع نخباً وطنية ودولية، بل هو لحظة تاريخية تتجسد فيها روح الشراكة الأفريقية، وتتوهج فيها غيرة وطن على تراب يحمل في طياته إرث أجيال وطموح أمة.

هنا،  ينبض المنتدى كشريان حياة اقتصادية، يسعى لربط المغرب بجذوره الأفريقية العميقة، ويزرع بذور مستقبل يقوم على الابتكار والتكافل. فما الذي يحمله هذا الحدث من وعود؟ وكيف يمكن لفاس، المدينة التي كانت يوماً منارة العلم، أن تكون اليوم منارة الاقتصاد والشراكة؟

فاس-مكناس: منصة للطموح الجماعي

في ندوة صحفية عقدت يوم الجمعة 13 يونيو 2025 بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس-مكناس، كشف السيد حمزة بنعبدالله، رئيس الغرفة ورئيس مؤسسة المنتدى، عن ملامح النسخة الخامسة للمنتدى الاقتصادي، التي ستُعقد تحت شعار يحمل في طياته رؤية طموحة: “الاستثمار والابتكار والشراكات”. ليست هذه مجرد كلمات، بل أعمدة لبناء مستقبل يجمع بين الواقعية الاقتصادية والطموح الإنساني.

المنتدى، الذي أصبح منصة مرجعية للتنمية الجهوية، يستعد لاستقبال وفود تمثل أكثر من خمسين غرفة مهنية من أزيد من عشرين دولة. حضور سفراء ووزراء وممثلي مؤسسات وطنية ودولية في الجلسة الافتتاحية يؤكد أن فاس ليست مجرد مدينة تستضيف، بل قلب نابض يجمع الأفكار والطموحات.

“نحن أفارقة قادرون”: ندوة تحمل روح القارة

بين ورشات المنتدى وجلساته، تبرز ندوة “نحن أفارقة قادرون”كجوهرة فكرية تجسد الروح الأفريقية. ليست شعاراً عابرًا، بل صرخة واثقة تعكس إيماناً بقدرات القارة على صياغة مستقبلها بأيدي أبنائها. هذه الندوة، التي تُعقد للمرة الثانية على هامش المنتدى، ليست مجرد منبر للخطابات، بل فضاء لتبادل الرؤى حول كيفية تحويل التحديات إلى فرص، والموارد إلى ثروات مستدامة.

إنها دعوة للتفكير: كيف يمكن لأفريقيا، بتراثها الثقافي ومواردها البشرية، أن تقود نهضة اقتصادية لا تستثني أحداً؟ وكيف يمكن للمغرب، بموقعه الاستراتيجي وتاريخه العريق، أن يكون جسراً بين شمال القارة وجنوبها، بين شرقها وغربها؟

لقاءات الأعمال: جسور الشراكة الاقتصادية

في قلب المنتدى، تتجلى لقاءات الأعمال الأفريقية والفرنكوفونية كإطار حيوي لتعزيز التعاون الاقتصادي. هذه اللقاءات الثنائية ليست مجرد صفقات تجارية، بل جسور تبني الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، وتفتح أبواب الاستثمار في قطاعات حيوية كالصناعة، الزراعة، والتكنولوجيا.

بينما يجتمع ممثلو الغرف المهنية الأفريقية والفرنكوفونية في الجمعية العامة للمؤتمر الدائم، يتجدد الحوار حول سبل تعزيز التكامل الاقتصادي. ففي عالم يتسارع فيه التنافس، تصبح الشراكات الإقليمية مفتاحاً للاستقرار والنمو. ، يبرز دور المغرب كقوة دافعة للتعاون الأفريقي، مستلهماً رؤية جلالة الملك محمد السادس التي جعلت من الانفتاح على العمق الأفريقي ركيزة استراتيجية.

يوم التشغيل: جسر بين الطموح والفرص

من بين المبادرات الموازية للمنتدى، يبرز “يوم التشغيل (JOP DAY)”، الذي يُنظم للمرة الثانية بالتعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات. قدم السيد محمد شهيبة، المدير الجهوي للوكالة، رؤية هذا اليوم الذي يسعى لربط المقاولات الجهوية بالباحثين عن عمل، في خطوة تعكس التزاماً بتحقيق التكافل بين العرض والطلب في سوق الشغل.

تفاعل إعلامي: نبض الشارع والضمير اليقظ

لم تكن الندوة الصحفية مجرد عرض لبرنامج المنتدى، بل كانت لحظة تفاعل حي مع الإعلام المحلي، الذي يمثل صوت الشارع وضميره اليقظ. الحضور النشط لممثلي المنابر الإعلامية، وتفاعلهم الإيجابي، يعكس وعياً جماعياً بأهمية هذا الحدث كمحرك للتنمية الجهوية.  فالإعلام، بقلمه الحر وكاميرته الثاقبة، ليس مجرد ناقل للأخبار، بل شريك في صياغة الوعي وتحفيز النقاش العمومي. فكيف يمكن له أن يوازن بين نقل الوقائع وطرح الأسئلة الناقدة التي تدفع نحو تحسين الأداء وتكريس المسؤولية؟

دعوة لتحمل مسؤولية الكلمة والفعل

المنتدى الاقتصادي لفاس-مكناس ليس مجرد حدث يُضاف إلى سجل الفعاليات، بل لحظة تأمل في مسؤوليتنا الجماعية تجاه وطن يستحق منا أكثر من التصفيق. إنه دعوة لكل مواطن، من رجل أعمال إلى شاب يبحث عن فرصة، من إعلامي يحمل القلم إلى مسؤول يحمل الأمانة، لأن يكون شريكاً في بناء مستقبل يليق بإرث المغرب وطموح أفريقيا.

نقف اليوم على مفترق طرق: إما أن نكتفي بالاحتفاء بالمبادرات، أو أن نتحمل مسؤولية السؤال والمتابعة. فهل ستكون هذه النسخة من المنتدى بداية لتحول حقيقي في الجهة؟ هل ستتحول الشراكات المُعلنة إلى مشاريع ملموسة؟ وهل سيكون صوت الشباب، الحامل للأمل والطموح، مسموعاً في هذه المنصة؟

• الناشر

إرسال التعليق