فاس-مكناس: منارة الإبداع المقاولاتي تستلهم الأمم وتوقظ الهمم

فاس-مكناس: منارة الإبداع المقاولاتي تستلهم الأمم وتوقظ الهمم

أنفاس التاريخ تلتقي بروح المستقبل

في قلب المغرب، تبرز جهة فاس-مكناس كمنارة للإبداع المقاولاتي، تجذب الأنظار وتستلهم الطامحين. زيارة وفد سينغالي بقيادة كاتب الدولة إبراهيما تيام إلى هذه الجهة لم تكن مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل كانت رحلة استكشاف لتجربة مغربية رائدة في دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.

جهة فاس-مكناس: نموذج يحتذى

 جاء الوفد يحمل في جعبته أسئلة وطموحات. الزيارة، التي قادها إبراهيما تيام، كاتب الدولة المكلف بتنمية المقاولات الصغرى والمتوسطة في السنغال، كانت بمثابة جسر بين تجربتين، مغربية وسينغالية، تتطلعان إلى إعلاء راية الابتكار والتنمية.

خلال لقاء، مع  الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات قدم للضيف  عرضًا مكثفًا لآليات دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، تلك التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي. من تحفيزات التمويل إلى دعم التشغيل، ومن مواكبة حاملي المشاريع إلى تعزيز الاستثمار، بدت فاس-مكناس كلوحة فنية مرسومة بعناية، تجمع بين التخطيط الاستراتيجي والتطبيق العملي.

حمزة بنعبد الله، رئيس الغرفة، لم يفته أن يؤكد في تصريحه لوكالة المغرب العربي للأنباء على “التآزر القائم بين المؤسسات والجامعة والنسيج الاقتصادي الجهوي”. كلماته لم تكن مجرد خطاب رسمي، بل صدى لروح تعاونية تجذرت في تربة هذه الجهة، حيث يلتقي العلم بالعمل، والتاريخ بالطموح.

جامعة الأورو-متوسطية: حيث تتشكل أحلام المستقبل

لم تكتفِ الزيارة بأروقة الغرفة، بل امتدت إلى الجامعة الأورو-متوسطية بفاس، تلك المؤسسة التي تحولت إلى مختبر للأفكار المبتكرة. هنا، اطلع الوفد على مقاربة مندمجة تربط التكوين الأكاديمي بريادة الأعمال. كأن الجامعة تقول لزوارها: “نحن لا نصنع شهادات فحسب، بل نصنع أحلامًا تتحقق.”

في جولة بين الحاضنات المخصصة للمقاولات الناشئة، شاهد الوفد كيف تتحول الأفكار إلى مشاريع حية، تنبض بالإبداع في مجالات التكنولوجيا الفلاحية، الذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتقدمة. وفي رحاب “فاس سمارت فاكتوري”، منصة مخصصة للتحول الرقمي، بدا واضحًا أن الجهة تسعى لتكون في طليعة الثورة الصناعية ، حيث تتزاوج الروبوتات والبيانات الضخمة لتخلق مستقبلًا صناعيًا أكثر تنافسية.

شراكة مستدامة: جسور بين المغرب والسنغال

لم تكن الزيارة مجرد استعراض للإنجازات، بل كانت دعوة مفتوحة للتعاون. إبراهيما تيام، في حديثه، لم يخفِ إعجابه بالنموذج المغربي، مشيدًا بـ”وجاهة السياسة” التي تنتهجها فاس-مكناس في دعم القطاع الخاص. كلماته حملت رغبة صادقة في بناء شراكات استراتيجية، خاصة في قطاعات الصناعة، النقل، والصناعة الغذائية.

هذا التطلع للتعاون ليس مجرد طموح دبلوماسي، بل هو انعكاس لروح الأخوة التي تجمع المغرب والسنغال، تلك الروح التي تجلت في تبادل الخبرات والرؤى. فكما يقول المثل: “الجسور لا تبنى بالحجارة وحدها، بل بالنوايا الصادقة والأيدي الممدودة.”

وقائع تتحدث: مشاريع مهيكلة وطموح لا ينضب

شملت الزيارة استكشاف مشاريع رائدة مثل مركز فاس الدولي للمعارض ومنطقة فاس شور، التي تستقطب الشركات العاملة في ترحيل الخدمات. هذه المشاريع ليست مجرد هياكل مادية، بل هي تجسيد لفكرة أعمق: أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإيمان بقدرات الإنسان وإمكانات الأرض.

في كل زاوية من هذه الجهة، يتردد صدى التزامها بالتقدم. من الحاضنات التي ترعى الأفكار الناشئة إلى المنصات التكنولوجية التي تعزز التنافسية، تبدو فاس-مكناس كأنها قلب ينبض بالحياة، يمد الجسم الوطني بالطاقة والطموح.

• الناشر

إرسال التعليق