إفران : مغرب الصحة يقترب من نبض الناس..
حدث صحي بإفران يعيد رسم ملامح الثقة في المنظومة الصحية الوطنية. إنه افتتاح مستشفى القرب ، خطوة في مسار طويل نحو جعل خدمة الصحة حقا ملموسا لا وعدا في دفاتر السياسات. فقد أشرف وزير الصحة والحماية الاجتماعية امين التهراوي على إعطاء انطلاقة خدمات هذا المرفق الجديد، ومعه ثلاثون مركزا صحيا موزعة على جهات فاس مكناس، في حدث يعكس تحولا هادئا لكنه عميق في رؤية الدولة لقطاع كان ينتظر جرعة قوة تعيد اليه عافيته.
لم يكن حضور عامل اقليم إفران والمنتخبين عناصر بروتوكولية، بل رمز لانخراط جماعي في مشروع يتجاوز حدود البناء الى ترميم علاقة المواطن بالمرفق العام. فالمستشفى الجديد هو الاول من نوعه في الاقليم، بطاقة استيعابية تصل الى ثلاثين سريرا، يضم سبعة اطباء وثلاثة وثلاثين من الأطر التمريضية والتقنية، الى جانب وحدات متخصصة في المستعجلات ورعاية الام والطفل والجراحة العامة والتصوير الطبي والتحاليل البيولوجية. مشهد مدني كان ينتظر هذا الصرح منذ سنوات، لتخفيف عبء التنقل نحو فاس او مكناس بحثا عن علاج كان ينبغي ان يكون اقرب.
وبكلمات حملت واقعا ملموسا اكثر مما حملت بروتوكولا اعلاميا، اكد وزير الصحة ان الهدف من هذا المشروع هو تقريب الخدمات من اكثر من خمسين الف نسمة، وادخال المستشفى ضمن منظومة اصلاحية واسعة تشمل إعادة بناء وتجهيز الف واربعمائة مركز صحي عبر اقاليم المملكة. حديثه كان اشارة الى ان التحدي ليس في افتتاح البنايات، بل في ضمان استمرارية الخدمات وجودتها وكرامة المستفيدين منها.
وفي خلفية المشهد، برزت ثلاثون وحدة صحية جديدة موزعة بين الحواضر والمدن الصغيرة والقرى، في مكناس وتاونات وصفرو ومولاي يعقوب. مراكز من الجيل الجديد، مجهزة بمعدات بيوطبية حديثة ونظام معلوماتي مندمج يسهل توجيه المرضى ويضمن سرعة في التدخل وتنسيقا افضل بين مستويات الرعاية. كل ذلك يعزز شعورا طال انتظاره لدى الساكنة، وهو ان الهوامش لم تعد خارج خريطة التنمية.
مدير المستشفى هشام بوحامدي العلوي تحدث بدوره عن تخصصات جديدة اصبحت اليوم في متناول سكان إفران، بعد ان كانت مجرد حلم. وحدات الاشعة، طب الاطفال، امراض النساء والتوليد، كلها خدمات كانت تستلزم سابقا سفرا مرهقا، لكنها اليوم باتت جزءا من واقع جديد يعيد للمدينة دورها في خريطة الصحة الجهوية. ومع ارتباط المستشفى الجديد بالمستشفى الاقليمي عشرين غشت، بات التكامل بين المؤسستين رافعة لجودة الرعاية بدل الاكتفاء برد الفعل في مواجهة الحاجيات المتزايدة.
اما المراكز المنتشرة في القرى البعيدة، من واد القصبة الى تبودة الى اولاد مكودو وصولا الى عين الشقف وغيرها، فهي اشبه بيد ممتدة نحو مواطن ظل لعقود ينتظر من المرفق الصحي ان يقترب خطوة واحدة منه. اليوم، هو لا يقترب خطوة بل خطوات، ومعه رؤية جديدة للصحة العمومية تجعل الكرامة الانسانية محور الخدمة لا هامشا فيها.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق