الاتحاد الدولي للصحفيين بفاس.. حين تتكلم المدن بلسان الكلمة
هناك مدن تكتفي بأن تُرى،
ومدن أخرى تُريد أن تُسمَع.
أما فاس، فهي المدينة التي تكتب نفسها في ذاكرة العالم كل مرة…
وحين يُعلن الاتحاد الدولي للصحفيين والكتاب السياحيين أن مؤتمره السبعين سيُقام بين 19 و25 نونبر القادم على أرضها،
فكأنّ العالمَ قرر أن يُلقي خطبته في حضرة التاريخ.
في الأزقة التي تشبه الحكايات،
وفي الظلال التي تسكنها الأرواح القديمة،
سيتقاطع أكثر من 250 صوتًا من سبعين بلداً،
يتحدثون عن الإعلام والسياحة، عن الأخلاق والتأثير،
عن الإنسان حين يسافر بالكلمة قبل الجسد،
وحين يكتشف أن الصحافة ليست مهنة باردة،
بل فنٌّ من فنون الحبّ الحقيقة، حبّ الناس، وحبّ الطريق.
المؤتمر.. أكثر من حدث
المؤتمر هو عودة الوعي إلى مكانه الطبيعي:
حيث تُصبح الكلمة جسراً، لا متراساً.
وحيث تلتقي الوزارات والمؤسسات المحلية والمهنية لا لتتنافس،
بل لتقول معاً:
إننا نُريد إعلامًا يُروّج للجمال دون أن يُخدّر،
ويحتفي بالسفر دون أن يبيع الوهم.
الموضوع المركزي، «السياحة والإعلام: أي علاقة وأي مستقبل؟»
سؤال لا يُطرَح ليُجاب عليه بسرعة،
بل ليُحرِّك فينا جميعاً مسؤولية النظر في المرآة.
و أيُّ إعلامٍ نريد؟
المغرب.. حين يصبح الجغرافيا ضميراً
اختيار المغرب للمرة الثالثة لاحتضان هذا الحدث
ليس محض صدفة ولا مجاملة.
إنه اعتراف دولي ناعم بأن هذا البلد
يعرف كيف يخلق التوازن بين الأصالة والانفتاح،
بين الضيافة والرؤية،
بين التراث الذي يُدفئ الذاكرة،
والحداثة التي تُضيء المستقبل.
ففاس ليست مجرد مكان،
بل ذاكرة تمشي على أرض الواقع،
مدينة تعيدنا إلى أنفسنا كلما حاولنا أن ننسى ما نحن عليه.
من الكلمة إلى القيمة
قال رئيس الاتحاد، إن هذه الدورة ستكون مميزة،
وكأنّه أراد أن يقول: إن الكلمة حين تمرّ من فاس،
تتطهّر من الادّعاء.
وقال إن المؤتمر يجب أن يكون مناسبة
للترويج لقيم الانفتاح والتسامح،
وكأنّه يُذكّرنا بأن الصحافة، حين تفقد روحها،
تفقد قدرتها على أن تُعلّم الناس كيف يُحبّون بوعي.
حين تُنادي الكلمة أبناءها
فاس لا تنتظر الزوار،
بل تنتظر من يفهمها.
والمؤتمر لا يبحث عن أبطال،
بل عن ضمائر تُدرك أن الإعلام ليس سلطة،
بل مسؤولية أخلاقية تحمل بين أصابعها مصير وعي الشعوب.
وفي هذا المشهد المتداخل بين الكلمة والمدينة، بين الطموح والواقع، نطرح أسئلة ملحة: هل ستُسجَّل الكلمة هنا كوثيقة تاريخية أم مجرد شِعار يُنسى؟ وهل سيخرج المؤتمر بنتائج ملموسة أم يبقى في مجال الاستهلاك الإعلامي؟ إن نجاح هذا الحدث لا يقاس بعدد الوفود فحسب، بل برحلة التغيير التي يُحدثها في وعي الإعلام والمجتمع. فلنلتزم جميعاً أن نجعل الكلمة محركًا للتغيير، والوعي سلاحًا، والقيم جسراً نحو مغرب يجمع بين الأفق الإنساني والعزم الأخلاقي، مغرب لا يُترك فيه للتمييز مكانًا، بل تُحتفى فيه المشاركة والشفافية في كل مجال.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق