الاسواق المتنقلة في الحسيمة : المنتوج المحلي يتحول الى قوة صامتة للنهوض..
على طول ساحة محمد السادس في قلب الحسيمة، امتد نبض مختلف هذا الاسبوع. كانت فسحة لالتقاء ارادات تنشد التنمية بروح التعاون والتكامل. في نسختها الثانية، عادت الاسواق المتنقلة التي تنظمها جهة طنجة تطوان الحسيمة لتؤكد ان الاقتصاد الاجتماعي والتضامني صار رؤية تسعى الى اعادة بناء العلاقة بين الانسان وموارده، وبين الجهة ومجتمعها، وبين التنمية ومقاصدها الاولى.
المبادرة التي تنظم بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وعمالة اقليم الحسيمة، جاءت لتضع التعاونيات والجمعيات في موقع الفاعل لا المتفرج. اذ تكشف حجم ما راكمته من معرفة وخبرة، وحجم ما يمكن ان تضيفه حين تتوفر لها المنصات التي تليق باجتهادها. فالمنتوج المحلي صار مرآة لهوية المكان، وصوتا لمن اختاروا ان ينهضوا بمواردهم بدل ان ينهزموا امام ندرة الفرص.
الاروقة هذه المرة بدت اكثر نضجا وتنظيما. منتجات مجالية تستوفي معايير السلامة الصحية وتحمل ترخيصا من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وتعاونيات قدمت من مختلف اقاليم الجهة ومن مناطق اخرى عبر المغرب، لتقدم للزوار فسيفساء من الابداع المحلي، تعكس ثراء التراث وامكانات الابتكار التي يختزنها الريف المغربي حين تتاح له فرص التعبير.
تصريحات المنظمين والفاعلين جاءت منسجمة على فكرة واحدة: ان هذه الاسواق آلية لتطوير اقتصاد يضمن الكرامة ويخلق عملا لائقا، ويثبت ان التنمية ليست دائما رهينة المشاريع الكبرى فقط، بل ايضا مبادرات صغيرة قادرة على حمل اثر كبير. فكريمة الحبيبي من مجلس الجهة رأت في هذه المحطة تتويجا لجولة من الاسواق المتنقلة عبر الجهة، هدفها تسليط الضوء على الجهود الصامتة التي تبذلها التعاونيات. فيما اعتبر نائب رئيس الجهة توفيق البورش ان هذه المنصات تشكل جسرا بين المنتج والمستهلك، وفضاء لتبادل الخبرات، ومختبرا لتطوير نماذج اقتصادية قائمة على الابتكار وروح المشاركة.
لكن اللافت ان هذه النسخة ركزت ايضا على دعم الشباب والنساء وتمكينهم من فرص فعلية لإطلاق مشاريعهم، وعلى تعزيز الشراكات المهنية بين الفاعلين، في خطوة تعكس تحولا في ادارة التنمية داخل الجهة، حيث لم يعد الهدف هو العرض فقط، بل بناء منظومة اقتصادية اجتماعية لا تترك احدا خلفها.
وعلى هامش هذه المبادرة، عبر عدد من العارضين عن قناعتهم بأن الاسواق المتنقلة ساهمت في اعطاء الحسيمة إشعاعا جديدا، وجعلتها منصة اقتصادية قادرة على استقطاب الاهتمام الجهوي والوطني، وهو ما يفتح الباب امام تحول اوسع في تصور التنمية داخل الاقليم.
• الناشر ” عندنا .. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق