قافلة صفرو رسالة وعي ومسؤولية نحو فهم جديد لمنظومة الاشتراكات الاجتماعية..
لم يكن لقاء صفرو محطة عابرة في سلسلة لقاءات تقنية، بل بدا اشبه بورشة وعي جماعي يعاد فيها بناء الجسر بين المقاول والإدارة، وبين عالم الاعمال ومسؤولياته الاجتماعية. ففي اطار القافلة التواصلية التي تنظمها غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس مكناس بشراكة مع المديرية الجهوية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، جاء اللقاء الاخير ليجمع ممثلي المؤسسات مع ارباب المقاولات والمحاسبين، في رحلة بحث مشترك عن فهم ادق لجديد وعاء الاشتراكات الاجتماعية.
احتضنت ملحقة غرفة التجارة بصفرو هذا اللقاء الذي ترأسه محمد افروخ مقرر لجنة التكوين وتأهيل الكفاءات وتعزيز التنافسية بالغرفة، حيث قدم اطر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من مصلحة المراقبة والتفتيش، وهم نادية حدو واحمد عالم وعمر الصنادي، عروضا مفصلة حول القرار رقم 1314٠25 الذي دخل حيز التنفيذ منذ فاتح اكتوبر 2025، والذي اعاد صياغة مجموعة من المقتضيات المرتبطة بطريقة حساب الاشتراكات الاجتماعية، بما يحافظ على حقوق الاجراء ويضمن للمقاولات رؤية واضحة لإدارة التزاماتها.
كان النقاش هادئا وعميقا في آن واحد. ارباب المقاولات طرحوا اسئلة جوهرية حول تطبيق هذه الاجراءات وانعكاساتها على استمرارية الانتاج، والمحاسبون استعرضوا اشكالات عملية يواجهونها في الميدان، بينما اطر الصندوق عملوا على تبسيط المفاهيم وتقديم امثلة تطبيقية تساعد على توحيد الفهم وتجاوز الالتباس. بدا واضحا ان الهدف لم يكن تقديم عرض رسمي فحسب، بل بناء علاقة جديدة مع الفاعلين الاقتصاديين قائمة على الشفافية والتواصل، باعتبار ان الثقة شرط لا غنى عنه في اي منظومة اجتماعية ناجحة.
وكان اللقاء رسالة اكبر نحو ارساء ثقافة حقوقية داخل عالم الشغل، تؤكد ان حماية العامل ليست عبئا على المقاولة، وان التزام المقاول تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا ينبغي ان يُفهم كتقييد بل كاستثمار في استقرار الموارد البشرية، واستدامة الانتاج، وحماية النسيج الاقتصادي من الهشاشة. فالنماذج التنموية الحديثة لا تقوم على التساهل في القيم الاجتماعية، بل على موازنة دقيقة بين التنافسية والعدالة، وبين الربح والمسؤولية.
ومع نهاية اللقاء، غادر الحاضرون وفي اذهانهم اسئلة اهم من بنود القانون نفسه. الى اي حد نحن مستعدون لتحويل التواصل الى ممارسة يومية لا تقتصر على الحملات الموسمية؟ هل نملك الارادة لتحويل القرارات الادارية الى وعي مجتمعي يجعل من الاشتراك الاجتماعي قيمة لا مجرد التزام؟ وكيف يمكن ان نصنع منظومة اقتصادية ترى في الشفافية قوة، وفي التقييم والمساءلة ثقافة لا استثناء لها، وفي العمل المشترك رافعة لصناعة مغرب يوازن بين الارباح المادية والثراء المعنوي؟
هي اسئلة تفتح افقا جديدا، لان المستقبل لا يصنعه القانون وحده، بل تصنعه النيات الحسنة، والالتزام الصادق، والوعي الذي يجعل النجاح وسيلة لخدمة الجميع لا غاية فردية. فهل نستطيع، كل من موقعه، ان نرتقي بعملنا لنساهم في بناء مغرب يجمع بين الروح الانسانية والعزم الاخلاقي، ويحفظ للكلمة شرفها، وللمسؤولية معناها، وللمواطن حظه في التنمية؟
• الناشر ” عندنا .. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق