الرعاية الصحية تصل خلف الاسوار : قافلة طبية متعددة التخصصات تعيد الاعتبار للحق في العلاج بسجن عين عائشة بتاونات

الرعاية الصحية تصل خلف الاسوار : قافلة طبية متعددة التخصصات تعيد الاعتبار للحق في العلاج بسجن عين عائشة بتاونات

قد تزداد اسئلة حول العدالة الاجتماعية  والانصاف في السياسات العمومية  لكن تبرز مبادرات بهدوء لتقول ان العمل الجاد لا يحتاج ضجيجا وان الانسان يبقى في صلب كل مشروع مهما اختلفت ظروفه او موقعه .

بتاونات وتحديدا داخل اسوار السجن المحلي عين عائشة جرى تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات لفائدة حوالي ثمانمائة نزيل ونزيلة في مبادرة تحمل ابعادا انسانية وصحية عميقة وتتجاوز منطق التدخل الظرفي الى تكريس مبدأ الحق في العلاج باعتباره حقا اصيلا لا يسقط بتغير الوضع القانوني للفرد

القافلة  نظمتها عمالة اقليم تاونات بشراكة مع المندوبية الاقليمية للصحة والحماية الاجتماعية وبمساهمة الجمعية الاقليمية لدعم مرضى القصور الكلوي والشان الصحي  وهي تدخل منظم شارك فيه طاقم طبي وتمريضي متخصص وضم عدة مجالات من الطب العام وطب النساء والتوليد وطب العظام والمفاصل وطب الاسنان

وقد تم خلال هذه المبادرة اجراء فحوصات طبية دقيقة شملت التحاليل المخبرية والفحص بالصدى والاشعة مع برمجة عمليات جراحية مستعجلة لفائدة عدد من النزلاء في خطوة تعكس الجدية في التعاطي مع الحالات الصحية الحرجة داخل المؤسسة السجنية

ادارة السجن المحلي اكدت ان هذه القافلة مكنت النزلاء من الاستفادة من خدمات صحية متكاملة الى جانب الادوية الضرورية وفق تشخيصات طبية دقيقة وهو ما ساهم في التخفيف من معاناة حالات كانت تنتظر مثل هذه الفرص العلاجية منذ مدة

من جهتها اعتبرت المصالح الصحية الاقليمية ان هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية شمولية تهدف الى تعزيز الرعاية الصحية داخل المؤسسات السجنية انسجاما مع التوجهات الوطنية التي تضع صحة المواطن في صلب الاولويات موضحة ان الحالات التي تتطلب متابعة مستمرة ستخضع لمراقبة طبية على المستوى الاقليمي

اما الفاعلون الجمعويون المشاركون في هذه القافلة فقد شددوا على ان العمل الصحي داخل السجون  يستند الى قيم التضامن والمسؤولية المجتمعية مؤكدين ان توزيع الادوية والفحوصات تم وفق معايير طبية دقيقة بعيدا عن اي منطق استعراضي

الاثر الايجابي لهذه القافلة امتد الى الاثر النفسي والمعنوي لدى النزلاء الذين عبروا عن ارتياحهم الكبير وجودة الخدمات المقدمة معتبرين ان مثل هذه المبادرات تمنحهم شعورا بالاهتمام والاعتراف بان صحتهم ليست خارج حسابات المؤسسات

هكذا تثبت هذه القافلة الطبية ان الاستثمار في صحة الانسان هو استثمار في الكرامة وان خلف الجدران الصامتة قصصا تحتاج فقط الى مبادرات صادقة لتستعيد شيئا من التوازن والامل.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق