من تدبير الندرة الى بناء السيادة المائية: مسار جديد يعيد رسم مستقبل الفلاحة بسهل سايس.
أمام شبح الاجهاد المائي واحد من اخطر تحديات الحاضر والمستقبل،صار الحديث عن الماء هاجسا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بامتياز. ومن هذا المنظور يكتسب فوز مجموعة CMGP بصفقة انجاز شبكة التوزيع المائي ضمن المشروع المهيكل للتهيئة الهيدرو فلاحية لسهل سايس دلالته العميقة، باعتباره حلقة جديدة في مسار وطني يعيد ترتيب العلاقة بين الماء والفلاحة والتنمية.
الصفقة التي تبلغ قيمتها 345,5 مليون درهم تعكس اختيارا استراتيجيا لبناء شبكة عصرية قادرة على ضمان سقي مستدام واحد من اهم الاحواض الفلاحية بالمملكة، مع تقليص الضغط المتزايد على المياه الجوفية التي استنزفت لعقود تحت وطأة التوسع الزراعي والتغيرات المناخية. لا نتحدث فقط عن نقل الماء، بل عن اعادة هندسة منطق الاستغلال، والانتقال من التدبير الاضطراري الى التخطيط الذكي طويل النفس.
سهل سايس، بامتداده الزراعي ومكانته الاقتصادية، يمثل مختبرا حقيقيا لرهانات الامن الغذائي. فاعتماد نظام سقي محكم وموثوق يفتح الباب امام رفع مردودية الضيعات وتعزيز قدرتها على الصمود امام تقلبات المناخ وارتفاع كلفة الانتاج. كما يمنح الفلاحين هامشا اوسع للاستقرار والتخطيط، بدل الارتهان لمواسم مطرية لم تعد مضمونة.
المشروع الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات يدخل في صلب استراتيجية الجيل الاخضر، ويعكس توجها واضحا نحو فلاحة اكثر اندماجا واستدامة. يحترم الموارد الطبيعية ويوازن بين الحاجيات الاقتصادية والاكراهات البيئية.
ومن المرتقب ان يتم جلب اكثر من 125 مليون متر مكعب من المياه السطحية من سد مداز لسقي شطر اول يمتد على مساحة عشرة الاف هكتار، مع افق توسعة قد يصل الى ثلاثين الف هكتار. هذه الارقام تعبر عن الرهان الموضوع عليه كرافعة لتنمية قروية حقيقية، قادرة على خلق الثروة والحفاظ على التوازنات البيئية في آن واحد.
تصريحات الرئيس المدير العام لمجموعة CMGP تذهب في هذا الاتجاه، حين يربط هذا الانجاز برهانات السيادة المائية والاستدامة، مؤكدا ان الاختيار يشكل اعترافا بالخبرة المتراكمة للمجموعة في انجاز البنيات التحتية الهيدرو فلاحية المعقدة. غير ان الاهم في هذا الخطاب هو التأكيد على البعد الوطني للمشروع، وعلى كونه جزءا من تحول اعمق يطال النموذج الفلاحي المغربي برمته.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”



إرسال التعليق