الصويرة تستعيد نبضها الانساني: الاستثمار يتحول الى رافعة للكرامة..
في اقليم الصويرة، تتشكل قصة اخرى بعيدا عن صخب المدن الكبرى. قصة هادئة لكنها ملهمة، بدأت ملامحها تتفتح خلال السنوات الممتدة بين 2019 و2025، حين استطاعت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ان تحول الارقام الى ارواح، والمشاريع الى جسور تعيد الانسان الى قلب المعادلة. فقد شهد الاقليم انجاز 129 مشروعا موجها لاثنتي عشرة فئة من الاشخاص في وضعية هشاشة، بغلاف مالي تجاوز 52 مليون درهم، ليس بهدف سد ثغرة اجتماعية فحسب، بل لزرع امل ممتد في حياة من اعتادت الظروف ان تقف بينهم وبين ابسط حقوقهم.
كان مركز تافوكت لتاهيل وادماج الاطفال في وضعية اعاقة مسرحا لاعلان هذه الحصيلة، وهو مركز لا يفتح ابوابه لاستقبال المستفيدين فقط، بل يحتضنهم كمساحة للشفاء والتعلم واثبات الذات. وهناك، بحضور مسؤولين محليين وممثلي هيئات مدنية وفاعلين اجتماعيين، تحولت لغة الارقام الى لغة انسانية تروي ان العمل الاجتماعي ليس فعلا موسميا، بل التزام يومي وصبر طويل النفس.
واوضحت رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة الصويرة ان الجهود لم تنحصر في تحسين الخدمات داخل المراكز، بل امتدت الى تعزيز الادماج الاجتماعي والاقتصادي عبر التكوين والمواكبة النفسية. ومن بين المشاريع المنجزة، كان ستة عشر مشروعا موجها للاشخاص في وضعية اعاقة، بميزانية قاربت ثلاثة ملايين درهم، اضافة الى المساهمة في بناء مركز تافوكت وتجهيزه ودعمه وتوفير وسيلة نقل خاصة تسهل الولوج الى خدماته. وهي تدخلات تكشف نهجا يقوم على الرعاية الشاملة، لا على التدخلات الظرفية.
ومن جانبه، ذكر المندوب الاقليمي للتعاون الوطني بان المغرب يضع حقوق الاشخاص في وضعية اعاقة في قلب رؤيته الاجتماعية، مستندا الى توجهات ملكية واضحة وقوانين وطنية صلبة، مثل القانون 97-13 الذي يمنح لهذه الفئة ضمانات لا تظل حبرا على ورق. وقد اكد ان ما تحقق في الصويرة لم يكن هبة من جهة واحدة، بل ثمرة عمل مشترك بين مؤسسات الدولة والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني، وهو تعاون بدأ يعطي ثمارا ملموسة في حياة الناس.
و تجول الحضور بين مرافق مركز تافوكت، حيث تختلط اصوات الاطفال بضحكاتهم، وحيث تعمل فرق تربوية ونفسية واجتماعية بلا كلل. وهناك، تحدث رئيس الجمعية المسيرة للمركز عن اهمية التكفل الشامل باعتباره الشرط الحقيقي لادماج فعلي، بينما عبر احد المستفيدين عن سعادته بتلقي برامج تتجاوب مع احتياجاته وتفتح امامه افقا جديدا.
وفي لحظة فنية دافئة، قدم الاطفال فقرات ابداعية جعلت الحضور يتامل بعمق قيمة الاستثمار في الانسان، وكيف يمكن لموهبة صغيرة ان تصبح علامة فارقة حين تجد من يحتضنها.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”



إرسال التعليق