تاوريرت تنصت لنبض الفئات الهشة: حكاية تضامن تكتب ملامح مغرب اكثر إنسانية..
في تاوريرت، كان المركز الاجتماعي المتعدد الخدمات للاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة النسيم 2 على موعد مع فرحة المجتمع ، صوت الاطفال، دفء المتطوعين، وحضور المؤسسات التي اختارت ان تجعل من اليوم العالمي للاشخاص في وضعية اعاقة محطة للتذكير بما يليق بالانسان من رعاية وكرامة. كان مناسبة لكشف ما تشتغل عليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من جهد هادئ ومنتظم لإسناد هذه الفئة التي تحتاج الى اكثر من الدعم، تحتاج الى من يؤمن بقدرتها على الاندماج وصناعة مستقبل يليق بها.
وبين الخطابات والشهادات، كانت الارقام تتحدث ببلاغتها الخاصة. ازيد من 4.62 مليون درهم رصدت سنة 2025 ضمن برنامج مواكبة الاشخاص في وضعية هشاشة، ويدخل في هذا الغلاف تمويل تجهيز وتأهيل وتسيير عدد من المراكز الاجتماعية التي تشرف عليها ست جمعيات متخصصة تعمل في صمت. هذه الجمعيات التي تقف في الصف الاول، تتلقى دعما سنويا يقارب 5 ملايين درهم في اطار برنامج تحسين ظروف تمدرس الاطفال في وضعية اعاقة، الممول من صندوق الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي. والنتيجة واضحة على الارض: 339 مستفيدا عبر الاقليم، بينهم 126 فتاة، يحصلون على مواكبة تربوية وطبية ونطقية وتأهيلية تخفف عن الاسر عبء الطريق وتعزز حضور ابنائهم في مسارات تعلمية دامجة.
وقال عبد القادر اوراغ من قسم العمل الاجتماعي ان توفير حافلات النقل المدرسي الثلاث كان عاملا حاسما لضمان استمرارية الخدمات وتحسين تنقل الاطفال نحو فضاءات التربية الخاصة، وهو ما يجعل الدعم يتجاوز حدود التمويل نحو بناء بيئة مندمجة تحفظ الكرامة وتفتح الافاق. وفي الاتجاه نفسه اكدت المديرة الاقليمية للتعاون الوطني هدى حبان ان التنسيق بين جهود التعاون الوطني ودعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يعكس ارادة مشتركة لتحسين جودة الخدمات، وتوفير مسار متكامل يمتد من التربية الخاصة الى التأهيل الطبي والنفسي.
في قلب كل هذه الحركة الانسانية يقف مركز النسيم 2، الذي افتتح سنة 2024، والذي وصفه مديره المختار فردي بأنه قيمة مضافة نوعية في الاقليم، حيث يستقبل اليوم 61 مستفيدا من مختلف الاعاقات، مقدما لهم خدمات تمتد من التأهيل المهني الى المواكبة القانونية، في اطار يوازن بين الرعاية والانفتاح ويمنح كل طفل او شاب مساحة لاثبات ذاته. وفي اللحظة التي امتلأت فيها قاعات المركز بورشات الرسم والاعمال اليدوية، كان الاطفال يقدمون فنا صافيا، لا يلتمس الشفقة بل يعكس قدرة خالصة على الابداع، وكأنهم يعلنون ان الادماج لا يتحقق بالخطاب فقط، بل بالفعل الذي يمنح الانسان فرصة ليكون جزءا من حركة المجتمع.
هذه الصورة درس من دروس بناء مغرب يستند الى الوعي والقيم والعمل المسؤول. مغرب لا يربط النجاح بالماديات وحدها، بل يجعله ثمرة توازن بين المنفعة والمعنى، بين التنمية والروح، بين العزم الاخلاقي والحلم الانساني.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق