العيون تستعيد دورها الافريقي.. تقييم السياسات وتحويلها الى ضمير قارّة تبحث عن نهضتها..

العيون تستعيد دورها الافريقي.. تقييم السياسات وتحويلها الى ضمير قارّة تبحث عن نهضتها..

في العيون، المدينة التي اعتادت استقبال الوفود الافريقية بروح الانفتاح والعمل، افتتحت النسخة العاشرة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الافارقة لتقييم التنمية، وسط حضور وازن لوزراء وبرلمانيين وخبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية وافريقية وشركاء تنمويين. كان الحدث  اشبه بوقفة قارية تتأمل مستقبلها وتراجع ادواتها في بناء تنمية عادلة ومتوازنة، في زمن باتت فيه الحكامة واحترام صوت المواطن عنوانا للتقدم لا زخرفا خطابيا.

اختارت الشبكة المغرب هذا العام لاعتبارات تتجاوز الجغرافيا، فمجلس المستشارين الذي احتضن اللقاء راكم تجربة معتبرة في تقييم السياسات العمومية، وجعل من المساءلة العمومية ممارسة مؤسساتية لا طقسا شكليا. ومن هنا جاء الاحتفاء بهذه الخبرة في لحظة افريقية تتزايد فيها الحاجة الى ادوات تحليلية دقيقة تساعد على فهم مكامن الخلل وفرص النهوض، وتمنع السياسات من السقوط في دائرة الارتجال او المجاملة.

فالتقرير الاخباري الذي يكتفي بسرد الوقائع لم يعد كافيا لتفسير تحول تقييم السياسات الى رافعة استراتيجية. فالقارة اليوم تعيش على وقع تحولات كبرى، وهي في منتصف الطريق بين اجندة التنمية المستدامة لسنة 2030، وطموحات الاتحاد الافريقي وبينهما مسافة تحتاج الى عقل بارد وضمير يقظ وآليات صارمة تضمن ان الموارد العامة تذهب فعلا حيث يجب ان تذهب.

لهذا جاءت هذه الدورة العاشرة لتعيد التأكيد على ان الالتزام السياسي تجاه التقييم لم يعد رفاهية فكرية، بل ضرورة حضارية. فالدول التي لا تراجع اداءها بجرأة ولا تخضع سياساتها للفحص الشامل، تجازف بترك مستقبلها رهين الصدفة. ومن هنا برزت الحاجة الى تعزيز الاطر التشريعية والمؤسساتية، وتوسيع دوائر التعاون الاقليمي، وربط الخبرة العلمية بالقرار العملي، حتى يتشكل في افريقيا مجتمع مهني قادر على انتاج معرفة دقيقة وموضوعية حول ما نجح وما يجب ان يتغير.

وقد نجح اللقاء في جمع طيف واسع من الخبرات، ما جعله اقرب الى ورشة تفكير جماعي حول دور التقييم في اثراء القرار العام. وتوقف المشاركون مطولا عند ضرورة جعل هذه الثقافة جزءا من بنية الدولة.ومع تنوع المساهمات، بدا واضحا ان القارة تمتلك طاقات بشرية قادرة على اطلاق دينامية تقييمية متقدمة، شرط ان تجد مناخا مؤسساتيا يحتضنها ويمنحها مجالا للعمل.

وتتواصل اشغال هذه النسخة ضمن خط سير بدأ منذ تأسيس الشبكة سنة 2014، بهدف بناء فضاء منظم للتشاور، وتحقيق تنسيق اوسع بين الفاعلين في مجالات الرقابة والتتبع ومختلف المؤسسات التشريعية والتنفيذية. فالتقييم هو فن طرح الاسئلة الشجاعة، والبحث عن المقاربات التي ترفع من جودة الحكامة ومنسوب الشفافية، وتمنح المواطن مكانته داخل القرار العمومي.

• الناشر

 

إرسال التعليق

You May Have Missed