بين الناظور وارض المهجر : “تسديد التبليغ: نسيج وطني يربط الجذور بالمستقبل “

بين الناظور وارض المهجر : “تسديد التبليغ: نسيج وطني يربط الجذور بالمستقبل “

في رحاب الناظور،  انعقدت ندوة علمية كأنها لقاء عائلي يجمع الأبناء القادمين من بعيد مع جذورهم العميقة. تحت شعار “تسديد التبليغ: مقاصده وآثاره على المواطنين في الداخل والخارج”، حيث نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، بالتعاون مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، نشاطا علمياً يوم الأربعاء 12 صفر 1447هـ (6 غشت 2025م)، تزامناً مع احتفالات عيد العرش المجيد، وموسم عودة مغاربة العالم إلى حضن الوطن.  كان لحظة تأمل عميق، وتجديد لعهد الارتباط بالهوية والقيم، كأن الوطن يفتح ذراعيه ليحتضن أبناءه، ويذكّرهم أن الجذور لا تموت، مهما طال الفراق.  وقد استهل اللقاء بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، تلاها ترديد النشيد الوطني، كأن الأصوات تتعانق مع الحنين لترسم لوحة وطنية مفعمة بالانتماء. رحّب الأستاذ نجيب أزواغ، عضو المجلس العلمي المحلي، بالحضور، مشيراً إلى جهود المجلس في مد جسور التواصل مع مغاربة العالم، عبر سلسلة من الأنشطة التي تعزز الوعي الديني والهوية الوطنية. كلماته  كانت دعوة للتأمل في معنى الانتماء، كأن الوطن يهمس في أذن أبنائه: “أنتم هنا، وهنا جذوركم”.

وثائق تسديد التبليغ: خريطة طريق للوفاء بالأمانة

 قدم العلامة ميمون بريسول، رئيس المجلس العلمي المحلي، قراءة تحليلية عميقة للوثائق المؤطرة لخطة تسديد التبليغ. كأن هذه الوثائق حبات عقد نفيس، تربط بين الماضي والحاضر، وتضيء الطريق للمستقبل. تحدث عن “دليل عمل المجالس العلمية”، و”الدين للحياة”، و”يوميات الإرشاد”، و”أمانة التبليغ تأصيلاً وتنزيلاً”، و”سبيل العلماء”، و”العالم العضوي”. كل وثيقة، هي بمثابة منارة تهدي العلماء والمجتمع نحو تحقيق مقاصد الشريعة.

مقاصد التبليغ: نحو حياة طيبة

و تناول الأستاذ عبد اللطيف تلوان مقاصد خطة تسديد التبليغ، راسما لوحة تجمع بين الروح والواقع. حيث أشار إلى أن الخطة تسعى لإصلاح تدين المجتمع، ليس بالوعظ فقط، بل بتجسيد قيم التوحيد في الحياة اليومية.و تحدث عن تقليص الهوة بين القيم السمحة وتدين الناس، ويعد بحياة طيبة كما وعد الله عباده المؤمنين.

مغاربة ألمانيا: حصن الهوية في قلب أوروبا

وفي مداخلته قدّم الأستاذ محمد بونوه، رئيس المجلس المركزي للمغاربة في ألمانيا، تجربة المجلس في تأطير الشأن الديني للجالية المغربية. تحدث عن جهود حفظ الهوية وسط بيئة أوروبية متعددة الثقافات، إذ المغاربة في المهجر يحملون وطنهم في قلوبهم، يحفظونه كما يحفظون أنفاسهم. مشيرا  إلى التعاون الوثيق مع وزارة الأوقاف، وكأنها خيط ذهبي يربط الجالية بمؤسسات الوطن.

التدين المغربي: حصن الوسطية والاعتدال

 أضاء الأستاذ محمد العبدوني، الباحث في الفكر الإسلامي بألمانيا،  تميز النموذج المغربي في التدين. وصفه بأنه حصن ضد التغريب والتطرف، وأشار إلى أن هذا النموذج، المبني على الوسطية والانفتاح، يجذب دولاً أخرى للاستفادة منه، كما لو كان كنزاً وطنياً يُصدر للعالم.

 الكلمة مسؤولية والوطن أمانة

في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك التحديات، يبقى الوطن كالبوصلة التي تهدي المغترب، والدين كالنور الذي يضيء طريقه. خطة تسديد التبليغ، كما تجلت في هذا العرس الديني، كانت  دعوة لاستعادة الوعي، ولربط الجذور بالآفاق.

* الناشر   ” عندنا.. للخبر وجه آخر”

*لجعل الكلمة جسراً يحمل الأمانة بين ابناء الوطن الواحد في الداخل والخارج.

* annachir.com

chabab.presse@gmail.com

إرسال التعليق

You May Have Missed