نور الحروف… ومحو العتمة.. قراءة في إعلان الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية .

نور الحروف… ومحو العتمة.. قراءة في إعلان الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية .

حين تُفتح أبواب المعرفة، لا يقتصر الأمر على تعليم الحروف، بل هو فتحٌ لشبابيك الروح على أفق أوسع. هذا ما تعلنه الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، وهي تدعو جمعيات وهيئات المجتمع المدني للمشاركة في الموسم القرائي 2025-2026، في مجالي محو الأمية وما بعد محو الأمية، واضعةً بين أيدي الفاعلين مفاتيح لبناء إنسان أكثر وعيًا، ومجتمع أكثر تماسكًا. فلا يخفى أن محو الأمية لم يعد مجرد عملية تعليم القراءة والكتابة، بل هو تحرر من قيود العتمة، وخطوة نحو الاندماج السوسيو-اقتصادي، حيث يستفيد الأشخاص الأميون من فرص تعلم جديدة، فيما يُعزَّز لدى المتحررين من الأمية رصيدهم المعرفي ومهاراتهم العملية.

دعم يشمل الإنسان والمشروع

تخصَّص الوكالة دعماً للجمعيات يغطي تعويضات المكونين والمشرفين والمؤطرين، إضافة إلى نفقات التدبير والتعبئة والتنسيق، فضلًا عن الأدوات المدرسية والمواد الأولية وعمليات التقييم والإشهاد والافتحاص المالي.
وهنا، يبدو أن الاهتمام لا يقتصر على الدروس، بل يمتد ليشمل ضمان جودة التنفيذ، بما يحفظ كرامة المتعلم ويعزز أثر المشروع.

فرصة ومسؤولية

المبادرة تفتح المجال للجمعيات والتعاونيات لتقديم مشاريعها في برنامج واحد أو في البرنامجين معًا، بشرط أن يُقدَّم كل مشروع بشكل مستقل، وفق مواصفات دقيقة حددها الإعلان. ونرجو أن يكون هذا الانفتاح مقدمة لانتقاء المشاريع الأكثر جدوى، وأن يلتزم القائمون عليها بروح المسؤولية والإنصاف، حتى لا تتحول النوايا الطيبة إلى وعود مؤجلة.

الزمن لا ينتظر

حددت الوكالة آخر أجل للمصادقة على المشاريع عبر النظام المعلوماتي SIMPA يوم الجمعة 29 غشت 2025 عند الرابعة والنصف مساءً، مع إيداع الملفات رقميًا عبر بوابتها  ومن لم يُدرك هذا الموعد، فقد يفوته قطار المشاركة إلى الموسم القادم.

أبعد من الأرقام والمواعيد

يبقى السؤال الأهم: هل ندرك أن محو الأمية هو محو لغيومٍ تحجب شمس الوعي؟ وأن كل حرف يتعلمه إنسان هو حجر يُضاف لبناء الوطن؟ إننا، ونحن نكتب عن هذه المبادرة، لا نخاطب الجمعيات وحدها، بل نخاطب الضمير الجمعي الذي عليه أن يوقن أن محاربة الأمية ليست مهمة موسمية، بل قضية وجودية تتعلق بهوية المجتمع ومستقبل أجياله.

فالوكالة وضعت الإطار، والمجتمع المدني يملك القدرة على ملئه بالمضمون الحي. فهل نرى في الموسم القادم أرقامًا تتراجع فيها الأمية حقًا، وحكايات نجاحٍ تصنع فرقًا في حياة الأفراد؟ وهل ندرك أن بناء الوطن يبدأ أحيانًا من مقعد خشبي بسيط، يجلس عليه متعلم يكتب أول حرف في رحلته إلى النور؟

* الناشر   ” عندنا.. للخبر وجه آخر”

* annachir.com

chabab.presse@gmail.com

إرسال التعليق

You May Have Missed