تدبير النفايات بجهة الدار البيضاء سطات.. حين يصبح الوعي البيئي معيارا لنهضة الوطن
لم يعد تدبير النفايات مسألة تقنية محصورة في ارقام وجداول، بل تحول الى اختبار حقيقي لمدى نضج الوعي الجماعي وقدرتنا على احترام الارض التي تحتضن احلامنا. ومن هذا المنظور، جاء تقديم المخطط المديري الجهوي لتدبير النفايات غير الخطرة بجهة الدار البيضاء سطات، ليكشف عن محاولة جادة للخروج من دائرة التدبير الارتجالي نحو مشروع متكامل يستند الى الحكامة والمعرفة.
فالوثيقة التي عرضها مجلس الجهة، بدعم الخبراء والمتخصصين، لم تكتف برصد انواع النفايات ومساراتها، بل سعت الى بناء رؤية تتعامل مع المخلفات باعتبارها موارد قابلة للتثمين. اعادة تدوير مخلفات الفلاحة والدواجن، وتحويل بقايا المسالخ الى طاقة، واستعمال نفايات البناء في صناعة مواد جديدة، نماذج تعكس انتقالا من منطق التخلص الى منطق الاستفادة. وهي خطوة تعكس وعيا بأن حماية البيئة ليست ترفا، بل ضرورة تقود الى اقتصاد اكثر ديمومة.
كما يشير المخطط الى حاجة الجهة الى شراكة مؤسساتية قوية بين القطاعين العام والخاص، تضمن تدبيرا فعالا ومتواصلا، وتخرج الملف من موسمية القرارات. وهذا التوجه ينسجم مع ما اكد عليه المسؤولون من ضرورة تعزيز نموذج يحارب العشوائية، ويقرب المغرب اكثر من مسار الدول التي حققت تقدما في ادارة النفايات ومكافحة التلوث.
لكن قيمته الحقيقية لا تتجلى في نصوصه فحسب، بل في الروح التي يدعو اليها: روح العمل الشفاف، والمشاركة الواسعة، والمسؤولية التي تجعل البيئة شأنا مشتركا لا ملفا محصورا في مكاتب الادارة. فالمغرب الذي نال اعترافا دوليا بجهوده البيئية، مطالب اليوم بتحويل هذا الاعتراف الى ثقافة يومية تشترك فيها المؤسسات والمواطنون.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق