في وجدة.. الرياضة تعبر من الملاعب الى الحياة..
لم يكن حفل تتويج الفوج الثاني من خريجي برنامج الادماج السوسيو اقتصادي للشباب بوجدة مناسبة توزيع شهادات، بل بدا كأنه اعلان صغير عن امكانية ولادة مسارات جديدة لشباب قرروا ان يعيدوا تعريف علاقتهم بذواتهم وبالمستقبل. ففي قاعة بسيطة بالمظهر، عالية بالمقصد، اجتمع ستون شابة وشابا، خرجوا من اشهر من التدريب والعمل الميداني، يحملون بين ايديهم شهادات، وفي اعماقهم ما هو اثمن من ذلك بكثير: ثقة متجددة بأن المكان في الحياة لا يمنح، بل يصنع.
هذا البرنامج، الذي اطلقته جمعية تيبو افريقيا بتعاون مع مؤسسات محلية متعددة، لم يكتف بتقديم تكوينات تعتمد على البيداغوجيا الرياضية ومهارات القيادة والتواصل وتسيير المجموعات، بل مضى ابعد من ذلك، نحو بناء شخصية شابة قادرة على المبادرة، وعلى قراءة سوق الشغل بعيون واعية ومسؤولة. لقد كان الرهان اكبر من مجرد تدريب تقني، بل مشروع ادماج انساني واقتصادي، يمس جوهر ما يحتاجه الشباب اليوم ليقفوا بثبات وسط عالم سريع التبدل.
وتشير الارقام التي قدمها المشرفون الى ان معدل الادماج المهني تجاوز ثمانين في المائة، وهو رقم يضيء معنى النجاح حين يرتبط بالجهد والنية الحسنة والشراكة المؤسساتية التي تعرف ماذا تريد. اما الشهادات الحية التي قدمها المستفيدون فقد حملت الكثير من الصدق، فقد تحدثوا عن تغيير طال نظرتهم لانفسهم قبل ان يطال مهاراتهم، وعن شعور بأن الرياضة ليست لعبة، بل وسيلة لتقوية الارادة وتهذيب السلوك ومنح الحياة مساحة جديدة للتنفس.
ومع ذلك، يبقى الابرز في هذه التجربة انها تضع سؤالا اعمق امام الجميع: كيف نجعل المبادرات الاجتماعية والمهنية جسورا حقيقية بين ما يطمح اليه الشباب وما ينتظرهم في الواقع؟ وكيف يمكن للرياضة، وهي لغة عالمية لا تحتاج الى ترجمان، ان تتحول الى وسيلة لبناء مجتمع اكثر تماسكا، واكثر قدرة على صناعة فرصه بدل انتظارها؟
قد لا يكون الطريق سهلا، لكن مغرب الغد لا يمكن ان يبنى الا بوعي مستنير، وبقيم اخلاقية تغذي العمل، وبمشاريع مجتمعية صادقة في نيتها وواقعها. النجاح لا يقاس بالماديات وحدها، بل بذلك التوازن النبيل بين ما يحقق للفرد كرامته، وللمجتمع تماسكه، وللوطن روحه المسؤولة.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق