جهة الدار البيضاء سطات : القافلة التي تراهن على وعي المقاولة ومصير التنمية..حكاية استثمار يبدأ من الهامش ليعيد كتابة مركز الثقة..
في سيدي بنور، انطلقت القافلة الجهوية للتعريف بنظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. مشهد يبدو عاديا للوهلة الاولى، لكنه في العمق يشبه لحظة يعيد فيها الإقليم ترتيب اوراقه داخل خريطة الاستثمار الوطني. فعندما تتحرك الدولة نحو المقاولة بهذا القدر من الالتزام، فإن الرسالة تتجاوز تقديم عروض تقنية، لتلامس معنى المشاركة في مستقبل اقتصادي يريد ان يستقيم على اسس العدالة المجالية والجرأة في الفعل.
القافلة التي اطلقها المركز الجهوي للاستثمار بجهة الدار البيضاء سطات جاءت كعلامة على تحول في تصور الدولة لدور المقاولات الصغرى. فهذه الفئة من الفاعلين الاقتصاديين لم تعد تلك الحلقة الهشة التي تقتات على هوامش السوق، بل اصبحت اليوم محورا لدينامية الاستثمار الوطني التي يجري تنزيلها تحت سقف الميثاق الجديد للاستثمار. ومن هنا يكتسب اختيار سيدي بنور، كنقطة اولى، دلالة تتجاوز الجغرافيا لتلامس الاحساس العام بضرورة رد الاعتبار للمجالات التي ظلت طويلا خارج الضوء.
في كلمته خلال اللقاء، توقف عامل اقليم سيدي بنور عند هذه اللحظة بوصفها فرصة لإعادة تجسير العلاقة بين الاستثمار والمجال، مؤكدا ان الإقليم بما يملكه من موقع استراتيجي ومؤهلات طبيعية وفلاحية، قادر على ان يتحول إلى قطب اقتصادي في حال تهيئت له شروط الاستقبال الجيد للمشاريع. فالاستثمار لا ينمو في الفراغ، بل يحتاج إلى ارضية مؤسساتية واضحة، وإلى بنيات استقبال لا تكتفي بالمظهر الإداري، بل تبني الثقة عبر خدمات تليق بطموح المستثمر وحاجات الساكنة.
من جانبه، تحدث المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار عن هذه القافلة باعتبارها اشارة قوية على التزام الدولة بإعادة تحريك الدورة الاقتصادية وتشجيع الابتكار وخلق فرص الشغل. فالمنحة الترابية التي ستستفيد منها سيدي بنور لأول مرة، تفتح افقا جديدا للمقاولين الشباب وللمشاريع التي ظلت مترددة امام التكلفة والمخاطر. والمهم هنا ان المركز، بفريقه الميداني، سيلعب دور الشباك الوحيد الذي يبسّط الولوج إلى المعلومة ويفتح ابواب المواكبة.
اللقاء تحوّل إلى ورشة تفاعل مباشر بين المقاولين واطر المركز، حيث طُرحت الاسئلة حول شروط الاستفادة ومسارات الايداع ونوعية المنح. وهي اسئلة تكشف ان الوعي الاستثماري بدأ يتحرك، وان الحاجة اليوم ليست فقط إلى التمويل، بل إلى بيئة فهم وتبسيط وإرشاد تمنع المشروع من السقوط في بيروقراطية غير مبررة.
وفي هذا السياق، تبرز اهمية إحداث ثقافة تقييم حقيقية للمشاريع ولمردودها المجتمعي، فالمغرب الذي نطمح اليه يحتاج إلى استثمار يرفع الإنسان قبل الارقام، ويمنح العمل قيمته الاخلاقية قبل قيمته المالية. فكل شكل من اشكال الدعم، في النهاية، هو رهان على ثقة المتلقي وعلى قدرته على تحويل التمويل إلى قيمة مضافة تعود بالنفع على الجميع.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق