ميدايز 2025.. حين تصنع طنجة مساحة للضوء وسط عالم مضطرب..
من طنجة، المدينة التي اعتادت ان تقف على حافة البحر لتطل على العالم، انطلقت الدورة السابعة عشرة لمنتدى ميدايز تحت شعار يكشف قلق المرحلة: الانقسامات والاستقطابات واعادة ابتكار المعادلة العالمية. وفي زمن يتصدع فيه المشهد الدولي تحت ضغط ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية، بدا المنتدى مساحة نادرة يعاد فيها التفكير في موقع الجنوب العالمي وقدرته على التأثير في ما يجري من حوله.
الكلمات التي القاها القادة والمشاركون كشفت عن موقع جديد للمغرب في هذه الخرائط المتغيرة، موقع صنعته رؤية ملكية تزاوج بين السيادة والمرونة والعمل المشترك. فقد اكد المشاركون ان المملكة اصبحت اليوم قوة توازن في الجنوب العالمي، وقطبا للاستقرار والحوار، بفضل دبلوماسية منفتحة وبراغماتية تستثمر العمق الافريقي والامتداد الاطلسي والحس المتوسطي في بناء شراكات واسعة تتجاوز منطق الازمة الى ممكنات التنمية.
وكان القرار الاممي الاخير المتعلق بقضية الصحراء المغربية حاضرا بقوة، باعتباره محطة حاسمة تؤكد جدية مبادرة الحكم الذاتي، وتبرز نجاح مسار دبلوماسي طويل ترافق مع دينامية تنموية غير مسبوقة في الاقاليم الجنوبية. كما سلط المتدخلون الضوء على المبادرة الملكية الاطلسية التي حولت جنوب المغرب الى مركز جديد للتكامل القاري، وفتحت امام افريقيا افاق تعاون اقتصادي واستراتيجي اوسع.
وتقاطع القادة الافارقة المشاركون عند فكرة مركزية مفادها ان القارة مطالبة اليوم بان تعيد تعريف موقعها في النظام الدولي، وان تنتقل من الهامش الى الفعل، مستندة الى شراكات جنوب جنوب تقوم على المصالح المشتركة لا على التبعية. ووسط هذا الزخم، برزت القضايا المناخية والتحديات التي تواجه الدول الصغرى، ما اعاد الى الواجهة الحاجة الى تضامن دولي حقيقي يوازن بين متطلبات الحاضر وحقوق الاجيال القادمة.
وهكذا، يواصل منتدى ميدايز ترسيخ مكانته كاداة من ادوات القوة الناعمة المغربية، ومنصة تجمع صناع القرار والخبراء لاعادة قراءة عالم يتشكل بسرعة مقلقة. وعلى هامشه، تنعقد قمة ميدايز للاستثمار لفتح نقاش حول مستقبل الشراكات الاقتصادية في افريقيا، وتوجيه الانظار نحو فرص جديدة للتنمية المستدامة.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق