حينما تتكلم الايدي بلغة التراث… البهاليل تطوي ايام معرضها الجهوي ..

حينما تتكلم الايدي بلغة التراث… البهاليل تطوي ايام معرضها الجهوي ..

ثمة مدن لا تحتاج الى كثير من الكلام كي تعرف نفسها. يكفي ان تتجول بين ازقتها او تنصت الى حكايات اهلها حتى تدرك ان التاريخ ما زال يسكن جدرانها ويتنفس في تفاصيلها الصغيرة. ومن بين هذه المدن تبرز البهاليل، تلك الحاضرة الهادئة التي احتضنت خلال الايام الماضية المعرض الجهوي للصناعة التقليدية، قبل ان يسدل الستار على فعالياته يوم الاحد 19 يوليوز 2026 في مشهد جمع بين الاعتراف بالجهد واستحضار قيمة الحرفة المغربية في زمن التحولات المتسارعة.

وقد  كان  المعرض اشبه بملتقى للذاكرة الحية التي يحملها الصناع التقليديون في اياديهم وخبراتهم المتوارثة. فبين الخشب المنحوت والزرابي المنسوجة والابداعات اليدوية التي تعكس تنوع التراث المغربي، وجد الزائر نفسه امام صفحات مفتوحة من تاريخ طويل ما زال يقاوم النسيان ويثبت قدرته على التجدد.

وقد جاء تنظيم هذه التظاهرة بمبادرة من غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، بشراكة مع عمالة اقليم صفرو وجماعة البهاليل والمديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بفاس، في خطوة تعكس وعيا متزايدا باهمية القطاع ودوره في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل والمحافظة على مكونات الهوية الثقافية للمملكة.

وشهد حفل الاختتام حضور عدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي الهيئات المهنية وفعاليات المجتمع المدني، حيث شكل اللقاء مناسبة لتقييم حصيلة ايام من العمل والعرض والتواصل بين الحرفيين والجمهور. كما جرى توزيع شواهد تقديرية على الصانعات والصناع المشاركين، في التفاتة تحمل اكثر من معنى، كانت رسالة تقدير لفئة اختارت ان تحرس ذاكرة المهن التقليدية وان تواصل الدفاع عن قيم الاتقان والصبر والجودة في مواجهة منطق الاستهلاك السريع والانتاج المتشابه.

وتكتسب مثل هذه المبادرات اهميتها من كونها تسهم في فتح نوافذ جديدة امام المنتوج التقليدي المغربي، وتمنح الحرفيين فرصة اكبر للتعريف بابداعاتهم وربط جسور التواصل مع الاسواق والمهتمين، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها عالم التسويق والتجارة.

• الناشر

إرسال التعليق