رباط الخير تعتمد التنمية فعلا مجاليا في مسار اعادة الاعتبار للبيئة والإنسان..
في وقت تتسابق فيه المدن المغربية إلى تحسين شروط العيش واستعادة علاقتها بالانسان والمجال، تبرز رباط الخير كواحدة من الجماعات التي اختارت ان تجعل من التخطيط الهادئ والرؤية المتدرجة مدخلا لاعادة الاعتبار لمكان ظل لسنوات في حاجة الى نفس جديد. فبكل ارتياح وتفاؤل، اطلع الرأي العام المحلي على التصميم النهائي للمساحة الخضراء بالمدينة، وهو مشروع لا يمكن قراءته كفضاء للترفيه فقط، بل كرسالة واضحة عن توجه جديد في تدبير الشان المحلي، عنوانه الانصات للساكنة والاستثمار في جودة الحياة.
التصميم الذي اشرفت عليه المهندسة زينب بوزياني بتنسيق مع امين حميد، يعكس فهما دقيقا لحاجيات المدينة وتوازناتها، حيث تم تصور فضاء متعدد الوظائف يجمع بين الرياضة والترفيه والاستجمام، ويوفر متنفسا حضريا طال انتظاره. ملعب للقرب، فضاءات مخصصة للاطفال، مساحتان للتداريب الرياضية، نافورتان احداهما بطابع تقليدي والاخرى بروح عصرية، الى جانب اماكن للجلوس تفتح للزائر نافذة بصرية على سهل زلول وجبال بويبلان، في مشهد يزاوج بين جمال الطبيعة وهدوء العمران.
غير ان قيمة هذا المشروع تكمن في رمزيته ودلالته على التحول الذي بدأت تعرفه الجماعة. فرباط الخير تشهد في الفترة الاخيرة نموا مضطردا يعكس ارادة حقيقية لدى المسؤولين لاعادة الاعتبار للمنطقة، عبر مشاريع بنيوية وتدخلات مدروسة تهدف الى كسر منطق التهميش، وبناء علاقة جديدة بين المواطن ومحيطه. وهو توجه ينسجم مع الرهانات الوطنية المرتبطة بالتنمية المجالية والعدالة الترابية، حيث لم يعد مقبولا ان تظل الفضاءات العمومية هامشية او مؤجلة.
من هنا، يراهن الفاعلون المحليون على ان يسند تنفيذ هذا المشروع الى شركة متخصصة قادرة على ترجمة التصميم الى واقع ملموس، يحترم الجودة والدقة والآجال، حتى لا يتحول الحلم الى نسخة باهتة من الوعود. فالمساحات الخضراء اصبحت عنصرا اساسيا في الصحة النفسية والتماسك الاجتماعي وصورة المدينة لدى زوارها وساكنتها على حد سواء.
* الناشر ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق