سلا تحتفي بالإبداع: تسليم جوائز “الهاكاثون الرقمي التضامني” ..خطوة نحو تمكين الشباب
في مساء يوم الخميس بسلا، اجتمعت قلوب الفاعلين الرقميين وروّاد الأفكار، لتُقفل صفحة النسخة الأولى من “الهاكاثون الرقمي التضامني” بتتويج المشاريع الأكثر تميزًا. أكثر من 300 ترشيح خضعت لآليات اختيار دقيقة، فاختيرت مشاريع استحقت الدعم والإشادة، لتشرع أمام أصحابها أبواب امتداد 18 شهرًا في فضاء الحاضنة الرقمية التضامنية بسلا، حيث التكوين، والإرشاد، والدعم بالمعدات، والشبكات المؤسسية.
المعايير التي نبُذلتُ من أجلها الجهود لم تكتفِ بالابتكار وحده، بل امتدت إلى الجدوى التقنية، والبعد الاجتماعي، وقدرة المشروع على النمو والتوسع. في هذه التضحية الجميلة، نجحت لجنة التحكيم في رسم خارطة للأمل: 51 مشروعًا من بين 113 مرشحًا قدّموا أفكارًا في ندوة تحضيرية، وخُصّصت للتنافس النهائي 40 مشروعًا من 88 مشاركًا. الجدير بالذكر أن نحو 30 ٪ من هذه المشاريع قادتها نساء، في تأكيد صامت على أن الابتكار لا يميّزه جنس، بل شغف وعزيمة.
المشاركون لم يأتوا من فراغ، بل من مدن متنوعة في الجهة — الرباط، سلا، القنيطرة، الصخيرات، تمارة، الخميسات، سيدي قاسم، وسيدي سليمان — وبخلفيات مهنية متعددة: طلبة، موظفون مأجورون، مقاولون ذاتيون، وعاطلون يبحثون عن بصيص فرصة.
وعلى منصّة الاتفاقيات، وُقِّعت شراكات استراتيجية: مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة إلى جانب جامعة محمد الخامس ومؤسسات أخرى لتعزيز البنيات التحتية للدعم التقني والمواكبة، كما جُدّدت شراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في إطار مشروع “تمكين 2” لتوسيع نطاق الأنشطة.
وفي كلمةٍ متمحورة حول الرؤية، قال المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، أمين المزواغي، إن الرقمنة ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة للإدماج والتضامن وإطلاق فرص للشباب. ولفت إلى أن “أُذن الابتكار” يجب أن تُفتح في كل مدينة، متى ما وُفرت الثقة والبيئة المناسبة. أما محمد الكتاني، رئيس جمعية تدبير مراكز المقاولات الصغرى التضامنية، فنوّه بالذكاء الجماعي الذي أبداه الشباب، مؤكدًا أن التجربة التي تُبنى اليوم في سلا يجب أن تُصبح أنموذجًا يُحتذى به في باقي ربوع البلاد.
ما تحقق في هذه الأمسية ليس حفل توزيع جوائز، بل محطة رمزية في مسار الدفع بالرقمنة نحو البُعد التضامني. إنها رسالة مفادها أن الطموح إذا ما التقى بالإرادة والدعم، فإن الفكرة الصغيرة قد تتحول إلى مشروع مؤثر في الجماعة.
وخلال ما بعد هذا الحدث، تلوح أمامنا أسئلة لا بد أن نطرحها بصراحة:
كيف نحول هذه المبادرة إلى تأثير ملموس في الأسواق والمجتمعات؟
كيف نجعل تمكين الشباب من فتح أبواب الفرص لا مجرد وعد يُلقى في الخطابات؟
ما دور الجهات العمومية والمجتمع المدني في ضمان أن الموارد الممنوحة تترجَم إلى نتائج، لا أن تبقى في رفّ المشاريع؟
وكيف نحافظ على روح التضامن والابتكار والتيّار الجماعي من أن ينجرف إلى فردنة المشروعات وصراع النفوذ؟
في هذا الوطن، لا يكفي أن نحتفي بالأفكار على المنابر، بل يجب أن نرعاها، ونجعلها تنبت في الحواضر والقرى على حد سواء. فلتكن هذه التتويجات بداية لرحلة تُكتب فيها قصص النجاح بصوت الشباب، لا بصدى المجاملات. ولنسعَ معًا إلى مغرب يرى في كل فكرة حقًّا، وفي كل شاب بذرة، تُروى بالعمل لا بالشعارات.
* الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”



إرسال التعليق